الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧
الفصل التاسع في أنّ بيد وليّ الأمر نصب مسئولي الدولة الإسلامية
إنّ الإسلام شريعة عالمية و قد أرسل اللّه تعالى رسوله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدين كلّه، فمهما اتسعت هذه الشريعة اتسعت الدولة الإسلامية و كثرت بلادها، و مع ازدياد الحاجات بحدوث الصنائع و الإمكانات الحديثة تحدث الحاجة و تقتضي المصلحة إحداث دوائر مختلفة و ربما تقتضي تقسيم الدولة الوسيعة إلى أقطار و نواح و بلاد و قرى كثيرة فتحدث إدارات مختلفة، و قد عرفت في الفصل الماضي أنّ بيد وليّ الأمر تأسيس أيّة إدارة يرى تأسيسها صلاحا للأمّة، فمن المعلوم أنّ كلّا من هذه الإدارات و هكذا كلّ من تلك النواحي و البلاد الكثيرة يحتاج إلى مسئول رئيسي و إلى عمّال آخرين لكي يقوموا كلّ بوظائفهم، فهاهنا نقول: إنّ أمر نصب هؤلاء المسؤولين أيضا من اختيارات وليّ أمر الامّة و وظائفه ينصبهم بنفسه أو بواسطة من يوكل الأمر إليه كيفما شاء و رءاه مصلحة للأمّة.
و الدليل عليه أيضا من وجهين:
أحدهما: هو الوجه الّذي استندنا إليه في كثير من المواضع و هو أنّه قد مرّ أنّ أدلّة كثيرة واضحة الدلالة بل قطعيتها قد دلّت على أنّ وليّ أمر الامّة قد جعله اللّه تعالى وليّ أمرهم و أولى بالمؤمنين من أنفسهم و قيّما منه تعالى عليهم و فوّض إليه أمر الدين و الامّة، و لازم كلّ من هذه العناوين عند العقلاء أن يكون إلى هذا الوليّ