الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥
له يقتضي بإطلاقه أنّ لوليّ الأمر أن يؤسّس الدوائر المختلفة الّتي يرى تأسيسها مصلحة و طريقا لحصول هذا الأمن، فيستفاد منه أنّ له ذلك.
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام في الفقرة الأخيرة: «و لكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه» يدلّ على أنّ على الوالي القيام بكلّ ما له دخل في حصول مصالح كلّ من أفراد الطبقات السبعة من الرعية فمن لوازمه أنّ إليه و عليه تأسيس إدارات مختلفة تقوم كلّ واحدة منها بقسم خاصّ من الامور الدخيلة بنحو ما في حصول مصلحة أفراد الامّة. و هو بعينه ما ذكرناه و نحن الآن بصدد إثباته.
٥- و قال فيه: «ثمّ انظر في امور عمّالك فاستعملهم اختبارا و لا تولّهم محاباة و أثرة فإنّهما جماع من شعب الجور و الخيانة، و توخّ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصالحة و القدم في الإسلام المتقدّمة فإنّهم أكرم أخلاقا و أصحّ أعراضا و أقلّ في المطامع إشرافا و أبلغ في عواقب الامور نظرا ... ثمّ تفقّد أعمالهم و ابعث العيون من أهل الصدق و الوفاء عليهم، فإنّ تعاهدك في السرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة و الرفق بالرعية ...».
فهؤلاء العمّال يستعملون على كلّ ما يراه الوالي صالحا، فإطلاقه- لا سيّما بلحاظ ازدياد الأعمال المحتاجة إلى عامل دوليّ و لو تبعا لتقدّمات علمية توجب صنائع حديثة و إمكانات و خدمات جديدة- يقتضي تأسيس إدارات مختلفة يراه الوليّ لازما.
٦- و كتب عليه السّلام فيه في أمر الخراج: «و تفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ...
و ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ...».
فقد أمر الوالي بعمارة الأراضي الخراجية، و واضح أنّ غالب أراضي الزرع حينذاك كانت خراجية فيؤول الأمر بعمارتها إلى الأمر بعمارة الأراضي الزراعية و من المعلوم أنّ عمارتها بتهيئة المياه بالمقدار اللازم لها و بإعداد سوق البيع