الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤
كما تعمّ مثل أنواع ما يعبّر عنها في زماننا بالماليات المجعولة على الرعية، فهذه الامور ممّا تتوقّف عليها إدارة أمر الامّة فقد كان تعيينها بيد الوالي و كان الأولى له تخفيفها مهما أمكن.
٤- و كتب عليه السّلام فيه: «و اعلم أنّ الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلّا ببعض و لا غنى ببعضها عن بعض، فمنها جنود اللّه، و منها كتّاب العامّة و الخاصّة، و منها قضاة العدل، و منها عمّال الأنصاف و الرفق، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذمّة و مسلمة الناس، و منها التجّار و أهل الصناعات، و منها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة و المسكنة؛ و كلّ قد سمّى اللّه [له] سهما و وضع على حدّه فريضة في كتابه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله عهدا منه عندنا محفوظا.
فالجنود بإذن اللّه حصون الرعية و زين الولاة و عزّ الدين و سبل الأمن، و ليس تقوم الرعية إلّا بهم ... ثمّ لا قوام لهذين الصنفين إلّا بالصنف الثالث من القضاة و العمّال و الكتّاب لما يحكمون من المعاقد و يجمعون من المنافع و يؤتمنون عليه من خواصّ الامور و عوامّها و لا قوام لهم جميعا إلّا بالتجّار و ذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم و يقيمونه من أسواقهم و يكفونه من الترفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم. ثمّ الطبقة السفلى من أهل الحاجة و المسكنة الّذين يحقّ رفدهم و معونتهم. و في اللّه لكلّ سعة و لكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه».
فهذه الطبقات السبعة من الرعية قد عدّ عليه السّلام منهم عمّال الإنصاف و الرفق، فهؤلاء العمّال و إن كانوا عمّالا للدولة الإسلامية يفعلون ما اريد منهم إلّا أنّ إضافة لفظة «عمّال» إلى «الإنصاف و الرفق» تشهد على هدف الدولة من استعمالهم- أعني أعمال الرفق و النصفة بالنسبة للرعية- ففيها إشارة إلى أنّه على وليّ الأمر إعمالهما بالرعية بأيّ وجه يراه مناسبا. نعم لو اريد منهم خصوص العمّال على أخذ الجزية و الخراج لاختصّ بأمر خاصّ فلا يكون فيه ذاك الإطلاق.
ثمّ إنّه عليه السّلام قد عدّ من أوصاف و ميزات الجنود أنّهم سبل الأمن، و كونهم سبلا