الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣
يدخل فيهما كلّ ما يرتبط به صلاحهم و عمارة بلادهم، و ما وليّ مالك فيه هو عمارة البلاد و إصلاح أهلها و هما تمام العنوان لما ولي عليه فإذا كثر الناس و تقدّمت الصنائع و حدثت طرق جديدة لإصلاح أهل البلاد أو لعمارة نفس البلاد فكلّها مفوّضة إلى وليّ أمر هذه البلاد، و قد عرفت أنّ تأسيس جميع هذه الإدارات كان لإصلاح العباد و عمارة بلادهم فلا بدّ و أن يكون أمره بيد رجل مثل مالك الّذي هو وليّ الأمر بأمر عبد اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام، فيدلّ على أنّ هذه الامور في كلّ البلاد الإسلامية و أهلها فوّضت من اللّه تعالى إلى وليّ أمر المسلمين.
و التأمّل في استصلاح الأهل و عمارة البلاد يعطي أنّ كلّ امور الامّة- حتّى في أمر التجارات و الصنائع و الزراعات و غيرها ممّا يكون له دخل ما في عمارة البلاد و الأراضي الإسلامية و استصلاح أهلها- موكول إلى وليّ الأمر كما بيّنه عليه السّلام فيما يأتي من فقرات العهد المبارك.
٢- و كتب عليه السّلام فيه: «و أشعر قلبك الرحمة للرعية و المحبّة لهم و اللطف بهم ... فإنّك فوقهم و والي الأمر عليك فوقك و اللّه فوق من ولّاك و قد استكفاك أمرهم و ابتلاك بهم».
فقوله: «و قد استكفاك أمرهم» سواء رجع ضمير الفعل إلى اللّه تعالى أو إلى أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي هو والي الأمر عليه يدلّ على أنّ كفاية أمر الرعية كلّهم موكولة و مفوّضة إليه و هي لا تحصل إلّا بأن يروّى و يفعل بهم ما هو الأصلح لهم و قد عرفت أنّ تأسيس جميع الإدارات داخل فيها و حيث إنّ هذا الاختيار مفوّض إليه بما أنّه وليّ أمر قسم من البلاد الإسلامية فهو ثابت للإمام وليّ أمر كلّ الامّة و البلاد بطريق أوسع و أولى.
٣- و كتب عليه السّلام فيه: «و اعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم و تخفيفه المؤونات عليهم».
فدعا مالكا إلى تخفيف المؤونات الّتي جعلها على الرعية و هذه المؤونات تعمّ الجزية و الخراج ممّا كانت متحقّقة في تلك الأزمنة و كان تعيينها بيد وليّ الأمر