الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢
نصف هذا النصف أكثر منه بواحد فهو يكون وليّ أمرهم فآل الأمر إلى حكومة ربع الناس على ثلاثة أرباع. هذا إن سلّم يكن في أخذ الرأي الناس خداع و مكر و أمثالهما مع أنّ وجودهما كثير جدّا فيحصل للمنتخبين بعد الرأي بأحد كمال الندم و لا محيص له إلّا تسليم أمر ولايته.
و هذه المصيبات لا مجال لها في من عيّنه اللّه و نصبه بشخصه كما في النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام و لا في من فوّض إليه تصدّي أمر الامّة ممّن كان على صفات عالية كفقيه عادل له تمام شرائط حسن المديرية فقد لوحظ فيه مصالح كلّ الامّة حتّى المصالح الّتي لا تصل إليها أفكارهم كما لوحظ فيه دفع جميع المفاسد و روعي فيه جميع المصالح الدنيوية و الاخروية.
الوجه الثاني للاستدلال: أن يستدلّ بأخبار معتبرة تدلّ على هذا المطلوب بعنوان جزئي أخصّ من ذاك العنوان الكلّي. و المتتبع ربما يظفر بعدد كثير منها إلّا أنّا نقتصر على ذكر موارد جاء التنصيص عليه في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر النخعي رضوان اللّه عليه حين ولّاه مصر.
و قد مرّ في البحث عن أنّ أمر القضاء بيد وليّ الأمر اعتبار سند هذا العهد الشريف[١] فتذكّر. و هنا نذكر فقرات منها تدلّ على مطلوبنا الآن، فنقول:
١- فقد كتب عليه السّلام في أوّله: «هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر جباية خراجها و جهاد عدوّها و استصلاح أهلها و عمارة بلادها».
فقد صرّح عليه السّلام بأنّه ولّى مالكا استصلاح أهل مصر و عمارة بلادها فإليه و عليه أن يفعل كلّ ما يكون به صلاح أهل مصر و عمارة بلادها، و من المعلوم أنّ مصر كانت ولاية كبيرة لها بلاد و قرى و أهل كثير فإصلاح أهلها و عمارة بلادها
[١]-راجع الفصل الرابع الحديث ٢.