الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١
و وجوب اتباع ما يراه مصلحة كما بيّناه.
ثمّ إنّه ربما يجري على لسان بعض من لا تأمّل كاف له شبهة أنّه لم جعل أمر الناس كلّهم بيد إنسان واحد مع أنّ الناس أنفسهم أحرار عقلاء فلم لم يشاركوا في انتخاب من يدبّر امورهم؟ أو لم لم يجعل إدارة امورهم بيد أنفسهم؟
أقول: إنّ هذه الشبهة ليس هنا محلّ ذكرها فإنّها شبهة على أصل الولاية الإلهية الثابتة لمن جعلها اللّه تعالى له، إلّا أنّها مع ذلك فهي شبهة ضعيفة واضحة الاندفاع، و ذلك أنّ أصل تعهّد شخص أو جمع بإدارة الامور الاجتماعية للناس أمر دارج بين العقلاء سواء كان من باب الجمهورية بأنواعها أو من باب الملكية أو من أبواب اخر كالسلطات الظالمة العدوانية بقهر شخص أو جمع على الرعايا، فأصل المطلب أمر مقبول عند العقلاء و إنّما تمتاز الولاية الإلهية بأنّها جعلت من مبدأ العالم الّذي هو اللّه القويّ الخالق العالم، و لمّا كان الناس كلّهم عبيد اللّه بيده وجودهم و جميع الكمالات الوجودية و ما به يعيشون من النعم الكثيرة فكما أنّ له أن يأمرهم بما يريد و ينهاهم عن كلّ ما يريد كذلك له أن يجعل لهم أولياء الأمر و هم أشخاص صالحون على كمال ما يتصوّر من الصلاح العلمي و العملي و النفسي للإنسان.
مضافا إلى أنّ اللّه تعالى غنيّ عن عباده و لا يرضى لهم ما لا يصلح لهم و هو أعلم من جميعهم بمن هو قادر على تصدّي إدارة امورهم فلا محالة يكون ما يختاره أولى بمراتب ممّا ربما يختاره الناس أنفسهم.
و مضافا إلى أنّ أحسن أنواع الحكومات الدنيوية- على ما ربما يقال- هي الحكومة الديموقراطية الّتي ربما يعبّر عنها بحكومة الناس أنفسهم على الناس و كيفيّتها الصحيحة أن يجتمع الناس و ينتخبوا أحدا يدير امورهم فمن كان منتخبوه أكثر كان هو أولى.
و هذه الحكومة أيضا لا يشارك في تأسيسها قريب من نصف الناس ممّن ليس له سنّ الانتخاب، و النصف الّذي يشارك فيه فلو كان رأي بعض له الرأي بمقدار