الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
يعلم شيئا من قضايانا (أو) من قضائنا» و هو محلّ كلام لقوّة احتمال أن يراد به من كان عالما به و لو من جهة التقليد و الأخذ من العلماء فموضوعه أعمّ من المدّعى.
و ثانيا: أنّه صريح في كونه ناظرا إلى زمن من كان تولّى امور المسلمين خارجا بيد الطواغيت و لذلك وصف القضاة الآخرين بأهل الجور، فلا محالة لا إطلاق و لا دلالة له على بيان الأمر في زمان فعلية ولايتهم عليهم السّلام الّذي هو موضوع كلامنا.
٢- و قريب منها خبر آخر عن أبي خديجة- رواه الشيخ في التهذيب بسند فيه أبو الجهم ثوير بن أبي فاختة الّذي لم يوثّق- قال: بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال: قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدار في شيء من الأخذ و العطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا و حرامنا فإنّي قد جعلته قاضيا، و إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر[١].
و تقريب دلالته أيضا مثل تلك الصحيحة، و يرد عليه أيضا مثل ما مرّ بعينه، فتذكّر متأمّلا.
٣- و منها مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، ففيها بعد نهيه عليه السّلام عن التحاكم إلى السلطان و إلى القضاة: قلت: فكيف يصنعان؟ [يعني المتخاصمين من أصحابنا] قال عليه السّلام: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه ... الحديث[٢].
و تقريب دلالتها أيضا مثل ما مرّ في سابقيها فإنّ الحاكم هو من يحكم و الحكم هو إعلام الرأي و النظر في موارد الاختلاف، فالحاكم هو القاضي و هو يحكم في
[١]-التهذيب: ج ٦ ص ٣٠٣ الحديث ٥٣، عنه الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ الحديث ٦.
[٢]-الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ص ٩٩ الحديث ١.