الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
مع إمكان أن يدّعى انصراف كونهم حجّة إلى أنّ قولهم في مفاد الروايات الّتي بيدهم حجّة و ذلك بقرينة ما مرّ من أنّ الإرجاع إليهم إنّما هو إرجاع إلى ما يستفيدون و يفهمون من الروايات لكي تؤخذ منهم الأحكام الشرعية، فبعد هذا الارجاع أكّد سرّ هذا الإرجاع بأنّه عليه السّلام جعل العلماء حجّته على الناس فينصرف كونهم حجّة إلى أنّهم حجّته عليه السّلام في مجرّد بيان الأحكام المستفادة من الروايات الّتي عندهم، و اللّه العالم.
فالمتحصّل: أنّه لا دليل في التوقيع أيضا على اعتبار حكم الفقهاء بثبوت الهلال لا سيّما في زمن تصدّي الإمام الأصل لإدارة امور الامّة و البلاد الإسلامية.
و أمّا الطائفة الثانية فأخبار متعدّدة:
١- منها صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال- المروية في الباب الأوّل من أبواب قضاء من لا يحضره الفقيه- قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه[١]. و رواه الكليني بسند فيه معلّى بن محمّد إلّا أنّه قال: شيئا من قضائنا[٢].
و رواه مثل الفقيه الشيخ في التهذيب لكن في سنده أيضا معلّى بن محمّد[٣].
و مدلول الحديث بنفسه ليس أزيد من جعل كلّ رجل من الشيعة يعلم شيئا من قضاياهم قاضيا، و عليه فدلالته مبتنية على أن يكون سمة القضاء ملازمة لاعتبار حكم القاضي في ثبوت الهلال إمّا لثبوت ذلك بأدلّتنا و إمّا لأنّه كان ثابتا لقضاة سلاطين الجور، فإثباته لأحد يفهم منه بانعقاد ارتكاز المخاطبين و بالدلالة الالتزامية الظاهر الاعتبار ثابت لمن يجعله المعصوم أيضا قاضيا.
لكن فيه أوّلا: أنّ دلالته متوقّفة على إرادة الفقيه المجتهد من عنوان «رجل منكم
[١]-الفقيه: ج ٣ ص ٢، الكافي: ج ٧ ص ٤١٢ الحديث ٤، التهذيب: ج ٦ ص ٢١٩ الحديث ٨، عنها الوسائل: الباب ١ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ص ٤ الحديث ٥.
[٢]-الفقيه: ج ٣ ص ٢، الكافي: ج ٧ ص ٤١٢ الحديث ٤، التهذيب: ج ٦ ص ٢١٩ الحديث ٨، عنها الوسائل: الباب ١ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ص ٤ الحديث ٥.
[٣]-الفقيه: ج ٣ ص ٢، الكافي: ج ٧ ص ٤١٢ الحديث ٤، التهذيب: ج ٦ ص ٢١٩ الحديث ٨، عنها الوسائل: الباب ١ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ص ٤ الحديث ٥.