الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤
و هم فقهاء الشيعة فيكون رأيهم و حكمهم بثبوت الهلال و لا ثبوته متّبعا.
إلّا أنّه قد يستشكل هذا البيان بأنّ ذكر عنوان «الرواة» فيه دلالة على أنّ المراد بالحوادث هو ما يستفاد حكمه من الروايات، و لمّا كانت الروايات متضمّنة لأحكام الشريعة فلا محالة يكون المقصود من «الحوادث» هو ما لم يعلم حكمه الشرعي فيرجع فيه إلى رواة الأحاديث لكي يبيّنوا حكمه الشرعي المستفاد من الأحاديث، و عليه فتكون الحوادث منصرفة عن مثل الهلال الّذي لم يجهل حكمه و إنّما كان تمام الجهل في حدوثه الخارجي و رؤيته، فتأمّل.
(الطريق الثاني) أن يقال: إنّه عليه السلام و عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بعد ما أمر بالرجوع إلى رواة الأحاديث قد علّل سرّ أمره بالرجوع إليهم بقوله: «فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم (كما في إكمال الدين) أو: عليكم (كما في كتاب الغيبة)» فلمكان أنّ العلماء حجّته عليه السّلام على الناس أمر برجوعهم إليهم و أكّد كونهم حجّته بأنّه عليه السّلام حجّة اللّه عليهم يعني فلمكان أنّي حجّة اللّه عليهم فلا يتخلّفون عن وظائفهم أو بأنه عليه السّلام حجّة اللّه على الناس المأمورين يعني فليس عليكم أن لا يعتبروا قول العلماء بعد أن كانوا حجّة من عند من هو حجّة اللّه عليكم.
و كيف كان، فهذا الأمر- أي كون العلماء حجّة وليّ الأمر عليه السّلام على الناس- يقتضي بإطلاقه أن يثبت للعلماء أيضا كلّ ما هو ثابت لوليّ الأمر.
و قد مرّ أنّ حكمه عليه السّلام بثبوت الهلال معتبر شرعا واجب الاتباع فهكذا حكم العلماء الّذين هم حجّته عليه السّلام.
إلّا أنّ لقائل أن يقول: إنّ إعطاء هذا المنصب الجليل- أعني كون العلماء حجّته على الناس- إنّما كان في زمان لم يتصدّ الإمام المعصوم عليه السّلام بنفسه لإدارة أمر الامّة بل كان علاوة عنه غائبا عنهم غير حاضر فيهم و كلامنا و موضوع بحثنا الآن إنّما هو في خصوص زمان يتصدّى الإمام الأصل لإدارة أمر الامّة و يصير بالفعل متولّيا لإدارة امور بلاد المسلمين.