الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
يشترط في إمامها لا أن يكون الإمام الأصل و لا أن يكون منصوبا من قبله.
و جوابنا عنهما أيضا أوّلا: أنّهما تكونان في مقام مجرّد بيان أنّ صلاة الجمعة فريضة و ليستا في مقام بيان شرائطها و لا شرائط إمامها و لا في مقام بيان حقيقتها و كيفيّتها، فلا إطلاق لهما أصلا. و ثانيا: أنّه لو سلّم لهما إطلاق فلا بدّ من تقييده بأدلّة الاشتراط.
و مثل هاتين الصحيحتين روايات متعدّدة اخرى مذكورة في نفس ذاك الباب، و الكلام فيها أيضا هو الكلام فيهما.
١١- و منها صحيحة اخرى عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل من غير علّة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، و لا يدع ثلاث فرائض من غير علّة إلّا منافق[١].
و موضع الاستدلال فيها هو الجملتان الاوليان بل الثانية منها ببيان أنّها جعل الاجتماع إلى صلاة الجمعة مع الإمام فريضة و «الإمام» المذكور فيها مطلق لم يشترط فيه أن يكون الإمام الأصل أو نائبه بل هو إمام الجماعة الّذي يصلّي الجمعة و هو مطلق.
و الجواب: أنّ اشتراط إتيان صلاة الجمعة بالجماعة أمر واضح من ضروريات الإسلام، فنفس الجملة الاولى دالّة بالالتزام على وجوب كونها بالجماعة، و عليه فقوله عليه السّلام في الجملة الثانية «و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام» لم يرد منه نفس وجوب إتيانها بالجماعة بل الاجتماع إلى صلاة الجمعة هو الحضور و المسير و الذهاب إليها. ففي الجملة الثانية أوجب الذهاب إليها و قيّد هذا الوجوب بأن تكون الجمعة مع الإمام، فلا محالة هذا الإمام هو الإمام الأصل.
و الصحيحة تفيد أنّه كما أنّ نفس صلاة الجمعة فريضة فهكذا الذهاب إليها فريضة
[١]-الوسائل: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ٤ الحديث ٨ و ١٢.