الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
و الخطبة بعد الصلاة لأنّ الخطبتين مكان الركعتين الاخراوين ... و السبعة الّذين ذكرناهم هم الإمام و المؤذّن و القاضي و المدّعي حقّا و المدّعي عليه و الشاهدان[١]، انتهى. فقد فسّر السبعة الّذين ذكرهم أوّلا بهؤلاء السبعة الذين قد ذكر مثلهم في صحيح محمّد بن مسلم الّذي رواه الصدوق في الفقيه أيضا بعد صحيحتنا بثلاث روايات المذكور في الأدلّة الدالّة على أنّ إقامة الجمعة بيد وليّ الأمر تحت الرقم ٨، و «الإمام» المذكور في كلام الصدوق كما في الصحيح المزبور بقرينة ذكر القاضي و الخصمين و الشاهدين معه هو الإمام الأصل و وليّ الأمر الّذي يناسبه و لا ينفصل هؤلاء عنه على القواعد، و حينئذ فيعلم أنّ الصدوق أيضا أراد من الإمام الّذي عدّه أحد السبعة هو الإمام الأصل، و أنّه لعلّه ارتكز في ذهنه أيضا أنّ الامام المذكور في الأحاديث هو الإمام الأصل فأثّر هذا الارتكاز في تعبيره في مقام الإفتاء في كتابه الافتائي الّذي تكون فتاواه فيه تابعة لما استفاده من الروايات.
فبالجملة: فعبارته في من لا يحضره الفقيه أيضا مثل عبارة هدايته تكون بيانا لفتواه، و أراد من «الإمام» المذكور فيهما الإمام الأصل، و كيف كان فهي فتوى منه و لا دليل فيها و لا حجّة على عدم اعتبار الإمام الأصل و لا إذنه.
٢- و منها ذيل صحيحة زرارة قال: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا، إنّما عنيت عندكم[٢].
فإنّ قوله عليه السّلام يدلّ على جواز إقامة شيعته بأنفسهم لصلاة الجمعة و هو عبارة اخرى عن أنّ إقامتها ليست منوطة و مشروطة بالإمام عليه السّلام، لكن فيه أوّلا: أنّ محلّ البحث هو إناطة إقامتها بهم عليهم السّلام إذا صاروا بالفعل متصدّين لإدارة امور الامّة و البلاد، و من الواضح أنّ الطواغيت غصبوا هذا المقام عنهم عليهم السّلام فجواز إقامتها
[١]-الهداية: باب فضل الجماعة ص ١٤٥ و ١٤٦.
[٢]-الوسائل: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة ج ٥ ص ١٢ الحديث ١.