الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣
سند الكليني و الشيخ رحمهما اللّه زكريّا بن محمّد أبو عبد اللّه المؤمن الّذي لم يوثّق بل قيل فيه إنّه واقفيّ مختلط الأمر في حديثه- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: قال: اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبيّ أو وصيّ نبيّ[١].
و هي كما ترى نهى الناس عن الحكومة و علّل نهيه هذا بأنّ الحكومة إنّما هي للإمام المتّصف بالصفات المذكورة، و الحكومة هي إعلام النظر و إبراز الرأي في موارد الخلاف، فهي عبارة اخرى عن القضاء، فقد نهى سائر الناس عنه و علّله بأنّه للإمام ذي هذه الأوصاف و الإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لا يكون إلّا النبيّ و الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم، و لذلك صرّح في بيانه و توضيحه بقوله: «لنبيّ أو وصيّ نبيّ» فدلّت بوضوح على أنّ القضاء مختصّ به و من وظائفه و اختياراته، و الإمام المتّصف بهذه الصفات عبارة اخرى عن المعصومين الّذين جعلهم اللّه أولياء أمر المسلمين.
ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما هو عبارة من لا يحضره الفقيه، و في الوسائل الناقل بظاهره عن الكافي جعله نسخة، و النسخة الاخرى «كنبيّ أو وصيّ نبيّ» فذكر كاف التشبيه، لكنّه لا يخالف في المفاد النسخة الاخرى فإنّ وصيّ النبيّ في شريعتنا المقدّسة هو الإمام المعصوم، فتدلّ الصحيحة على اختصاص القضاء بالنبيّ و الإمام المعصوم و على أنّ الأمر كذلك في الأنبياء السابقين.
فالحاصل: أنّ العبارة بأيّ نسخة منهما كانت فهي تدلّ على القضاء شأن نبيّ الإسلام أو الإمام المعصوم و هو المطلوب.
٢- و منها ما كتبه أمير المؤمنين في عهده لمالك الأشتر بقوله عليه السّلام: ... ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الامور و لا تمحكه[٢]
[١]-الوسائل: الباب ٣ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ص ٧ الحديث ٣، عن الفقيه: باب اتقاء الحكومة ج ٣ ص ٥.
[٢]-أمحكه: أغضبه و جعله لجوجا.