الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
أنّه لا بدّ مع اجتماع هذه الشرائط من إذن الإمام عليه السّلام بالقضاء لمستجمعها خصوصا أو عموما، و لا يكفي مجرّد اجتماعها فيه إجماعا لما مضى من اختصاص النصّ و الفتوى على اختصاصه عليه السّلام بمنصب القضاء، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلّا بإذنه قطعا[١].
هذه نبذة من كلمات فقهائنا، و نحوها عبارات آخرين، و المستفاد منها كما عرفت أنّ أمر القضاء في زمن فعلية الولاية إلى الإمام عليه السّلام الّذي هو وليّ الأمر و مع انقباض يدهم فوّض و أذن في قضاء فقهاء الشيعة.
و أمّا الاستدلال عليه فمن طريقين:
أحدهما: من طريق أنّه من لوازم الولاية على الامّة فإنّه لا ينبغي الريب في أنّ الأفراد الّذين بهم تتحقّق الامّة قد يقع بينهم تخاصم و تنازع في حقوقهم المختصّة بهم كما أنّه ربما يشهد بعضهم أنّ أحدا أو أكثر يأتي بما هو موجب للحدّ أو التعزير اللذين قد مرّ أنّ أمر إجرائهما من وظائف وليّ الأمر و اختياراته، و حينئذ فلا بدّ من مرجع يقضي في هذه الموارد و يتميّز بقضائه ذو الحقّ فيصل إلى حقّه أو المجرم فتجري عليه العقوبة المقرّرة في الشريعة، و عليه فالامّة في مضيّ امورهم محتاجون إلى القاضي، و إذا كان المفروض أنّ اللّه تعالى عليهم وليّا و قيّما فلا محالة يكون من لوازم ولايته أن يحقّق لهم هذا الاحتياج كسائر حاجاتهم الاجتماعية.
بل لا محيص من أن يقال: لمّا كان مجرّد القضاء ربما لا ينحسم به النزاع بل يعقّب المحكوم عليه ما كان يدّعيه فلا محالة لا يتمّ أمر هذه الحاجة إلّا بأن يجعل وليّ الأمر من يراقب و ينفّذ ما قضى به، و هكذا الأمر في القضاء بأنّ على أحد حدّا أو تعزيرا.
فمن اختيارات وليّ الأمر و وظائفه السلطة القضائية و التنفيذية.
و ثاني الطريقين: الاستدلال عليه من مسير النقل، و فيه قد يستدلّ بالكتاب و قد يستدلّ بالسنّة، و أمّا الإجماع الّذي مرّ دعواه في كلمات من تقدّم من الأصحاب فلا حجّة فيه بعد كونه- على تسلّم انعقاده- محتمل المدرك بأحد الطريقين.
[١]-رياض المسائل: ج ١٣ ص ٤٤ طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي قم.