الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢
بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسلّه إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا[١].
فالحديث لا يبعد اعتبار سنده مع نقل هؤلاء الأعاظم من العلماء، و قد عدّ سيف القصاص من سيوف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلّا أنّ سلّه و تشهيره بيد وليّ القصاص فهو يقاصّ الجاني بسلّه، إلّا أنّه مع ذلك فهذا السيف لا يخرج عن حدود اختيارات وليّ أمر الامّة بل إنّ حكمه إليهم، فلا محالة يعرض موارد إمكان سلّه إليه، فإذا أرادوا سلّه و حكموا به يسلّه أولياء المجنيّ عليه أو نفسه فيجري به القصاص، و كون حكم هذا السيف إليهم عبارة اخرى عن أنّ مسألة القصاص تكون تحت نظرهم و إجراؤه باختيارهم و من وظائفهم و هو المطلوب.
ثمّ إنّه عليه السّلام و إن ذكر في ذيل الكلام قوله: «فسلّه إلى أولياء المقتول» المقتضي لاختصاصه بقصاص النفس إلّا أنّ توضيح هذا السيف أوّلا بذكر قوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ الصريح في قصاص النفس و الأطراف شاهد على أن ذكر قصاص النفس من باب المثال، و إلّا فالحكم يعمّ قصاص النفس و الأطراف.
٢- و يمكن الاستدلال بما مرّ من أنّ إجراء الحدود مطلقا من اختيارات وليّ الأمر و وظائفه فإنّ الحدود شاملة للحدود الّتي من حدود المسلمين و لمثل القصاص كما مرّ التصريح به في ذيل صحيحة الفضيل الماضية بقوله عليه السّلام في مقام ضرب المثل لهذه الحدود: «و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله- يعني الإمام- حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم»[٢] فإنّه صريح في أنّ قصاص النفس من أمثلة الحدود الّتي من حقوق الناس، فلا محالة تعمّه أدلّة أنّ بيد وليّ
[١]-الوسائل: الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ج ١١ ص ١٦ الحديث ٢، و الباب ١٩ من أبواب قصاص النفس ج ١٩ ص ٤٠ الحديث ١١.
[٢]-الوسائل: الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٤٤ الحديث ١ و قد مرّ بتمامه ذيل الرقم ٨ من أدلّة الحدود.