الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
وليّ أمر المسلمين فقد عثرنا على خبرين:
أحدهما: عن الصدوق في الفقيه بإسناده عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من يقيم الحدود السلطان أو القاضي؟
فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم[١].
و بما أنّه سيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّ الحكم و القضاء من وظائف وليّ الأمر و هو ينصب القضاء و قد يفوّض أمر إجراء الحدّ إليهم فلا محالة إجراء الحدّ و إقامته مفوّض إلى السلطان. هذا، إلّا أنّ إسناد الصدوق إلى المنقري ضعيف.
و ثانيهما: معتبرة عليّ بن جعفر قال: أخبرني أخي موسى عليه السّلام قال: كنت واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد اللّه الحارثي عامل المدينة، فقال:
يقول لك الأمير: انهض إليّ، فاعتلّ بعلّة، فعاد إليه الرسول فقال: قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوك، قال: فنهض أبي و اعتمد عليّ و دخل على الوالي و قد جمع فقهاء أهل المدينة كلّهم و بين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى قد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد اللّه انظر في الكتاب، قال: حتّى أنظر ما قالوا، فالتفت إليهم فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا يؤدّب و يضرب و يعزّر [يعذّب] و يحبس، قال: فقال لهم: أ رأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما كان الحكم فيه؟ قالوا: مثل هذا، قال: فليس بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بين رجل من أصحابه فرق؟ فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا عبد اللّه عليه السّلام لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني أبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «الناس في اسوة سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني و لا يرفع إلى السلطان، و الواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي». فقال زياد بن عبيد اللّه: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢].
[١]-الوسائل: الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٣٨ الحديث ١.
[٢]-الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب حدّ القذف ج ١٨ ص ٤٥٩ الحديث ٢.