الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
المسلمين لسائر الأدلّة كما مرّ في حدّ السرقة و عدم العمل بها من هذه الجهة لا ينافي اعتبارها في بيان الضابطة الكلّية.
فتحصّل تمامية دلالة الأخبار المتعدّدة المعتبرة على إجراء الحدود كلّها من مناصب الإمام و وظائفه و إن كان إجراؤها فيما كان من حقوق المسلمين مشروطا بحضورهم و مطالبتهم، هذا كلّه في الأخبار الواردة على مطلق الحدود.
و قد وردت أخبار متعدّدة في أنّ إلى الإمام إجراء بعض الحدود خاصّة من غير مفهوم مخالف فهي مؤكّدة لهذه الإطلاقات.
١- فمنها أخبار متعدّدة وردت في حدّ المحارب، ففي صحيح جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ ...
إلى آخر الآية أيّ شيء عليه من هذه الحدود الّتي سمّى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: ذلك إلى الإمام إن شاء قطع و إن شاء نفى و إن شاء صلب و إن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟
قال: من مصر إلى مصر آخر، و قال: إنّ عليّا عليه السّلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة[١].
و في صحيح بريد بن معاوية قال: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء، قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال: لا، و لكن نحو الجناية[٢].
و في الباب روايات متعدّدة اخر بهذا المضمون و دلالة جميعها على أنّ حدّ المحارب موكول الى الإمام لا ريب فيها.
٢- و منها صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عمّن شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال عليه السّلام: يقتله الأدنى فالادنى قبل أن يرفع إلى الإمام[٣].
فهو يدلّ على أنّ من يتصوّر رفع أمر السابّ إليه لإجراء الحدّ هو الإمام عليه السّلام
[١]-الوسائل: الباب ١ من أبواب حدّ المحارب ج ١٨ ص ٥٣٣ الحديث ٣ و ٢.
[٢]-الوسائل: الباب ١ من أبواب حدّ المحارب ج ١٨ ص ٥٣٣ الحديث ٣ و ٢.
[٣]-الوسائل: الباب ٧ من أبواب حدّ المرتدّ ج ١٨ ص ٥٥٤ الحديث ١.