الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فيجعلها في ولده، اذا لقال الحسين عليه السّلام: أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلّغ فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما بلّغ فيك و في أبيك، و أذهب اللّه عنّي الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك، فلمّا صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا، ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام فجرى تأويل هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين عليهما السّلام، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ عليهم السّلام. و قال: الرجس هو الشكّ و اللّه لا نشكّ في ربّنا أبدا[١].
و أرسلها العيّاشي في تفسيره بمتنين ليس بينهما اختلاف في المضمون و نقلهما عنه تفسير البرهان[٢].
فالصحيحة كما ترى جعلت عليّا عليه السّلام و الحسنين عليهما السّلام مورد نزول الآية، و قد بيّنت أيضا أنّ هذا المقام العالي هو أولويتهم بالناس من جميع الناس و هي عبارة اخرى من تعهّد أمر الامّة و تكفّل إدارة أمور البلاد الإسلامية، و قد صرّحت أيضا بأنّ نفس هذا المقام كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله زمن حياته ثمّ صار بعد مضيّه إلى عليّ عليه السّلام ثمّ بعده إلى الحسن بن عليّ ثمّ إلى الحسين ثمّ إلى زين العابدين ثمّ إلى محمّد بن عليّ الباقر عليهم السّلام فسمتهم سمته واحدة كلّهم أولياء أمر الامّة من جانب اللّه تعالى و بجعله الابتدائي، كما أنّ هذا المقام الإلهي بعد الحسين عليه السّلام يثبت لولده و من ولده لولد ولده و هكذا، فيجري فيهم عليهم السّلام تأويل قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فتدلّ الصحيحة على ثبوت هذا المنصب الإلهي لجميع الأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين كلّ في زمانه.
[١]-الكافي: باب ما نصّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله على الأئمّة عليهم السّلام ج ١ ص ٢٨٦- ٢٨٨ الحديث ١.
[٢]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٤٩- ٢٥١، الحديث ١٦٩ و ١٧٠، و تفسير البرهان: ج ١ ص ٣٨٥ الحديث ٢٠ و ٢١.