الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
لكنّه مندفع (أوّلا) بإنكار انعقاد هذا الظهور لمثل هذه الأدلّة، و ذلك أنّ الإشراف و النظارة على هذه الامور يكون في جميع أقطار الأرض- إذا كان فيها تأسيس نظام دولي- إلى أولياء امور الناس، و إلّا يقع في الأرض هرج و مرج و وقع بين الناجون دائما منازعة و قتال و سلبت عنهم الأمنية اللازمة، فبعد بناء الناس أنفسهم على ذلك و فرض أنّ للإسلام أيضا ولاية واسعة الاختيار جعلها اللّه تعالى لأشخاص صالحين كمال الصلوح، فلا يفهم من هذه الأدلّة أيضا إطلاق أو ظهور في أن يكون إجراء هذه الامور بيد المخاطبين أنفسهم، بل مقتضى الولاية أن يكون إجراؤها في الإسلام أيضا بيد وليّ أمرهم.
و (ثانيا) بأنّه لو سلّم الظهور المزبور فهو ظهور بدوي يكون ظهور اقتضاء الولاية لأنّ إجراءها بيد وليّ الأمر قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور و حمله على أنّ هذه الحدود و التأديبات متعلّقة بهم، و قد يكون في بعضها حقّ لبعض أشخاصهم و إلّا فأمر إجرائها موكول إلى وليّ أمرهم و هو حقّه في عين أنّه يجب عليه أن يراقب تحقّقها بالشرائط المذكورة في محلّها.
الوجه الثاني: أنّ في إجراء كلّ من هذه الامور منفعة منظورة للمجتمع الإسلامي و لأفراده، فهذه المنفعة تكون من الحقوق الّتي فرضها اللّه تعالى لهم، و من الواضح أنّ من لوازم ولاية الأمر عند العقلاء أن يقوم الوليّ بإحياء حقوق المولّى عليه و إيصالها إليه.
و الدليل على اشتمال هذه الامور على منافع أصيلة للأمّة عديدة نذكر بإذن اللّه تعالى بعضا منها، فنقول:
أمّا في الحدود: ففي معتبر حنّان بن سدير قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيّامها[١].
و في موثّق السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إقامة
[١]-الوسائل: الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود ج ١٨ ص ٣٠٨ الحديث ٢.