الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤
و الاستدلال على ثبوت الحقّ و الوظيفة له و عليه من طريقين: فتارة يستدلّ عليه بما أنّه مقتضى الولاية، و اخرى لقيام أدلّة خاصّة.
أمّا الطريق الأوّل فبيانه بأحد وجهين:
أحدهما: أنّ هذه الامور لمّا كانت امورا عامّة للمجتمع الإسلامي أراد اللّه تبارك و تعالى مشي المجتمع عليها بأن يؤدّب المتخلّف حدّا أو تعزيرا أو قصاصا و يؤخذ عنه بدل جرمه و جنايته دية خاصّة، فحيث إنّ هذا التأديب و أداء و أخذ الدية أمر مطلوب للشارع الأقدس و يجري لا محالة في كلّ المجتمع عند تحقّق موضوعها فولاية الأمر و القيمية و الرعي لهم تقتضي أن تكون هذه الامور تحت إشراف وليّ الأمر و بيده، و سلب هذا الإشراف عنه مناف عند العقلاء لمعنى الولاية، فكما أنّه إذا كان أحد كالأب مثلا وليّا على شخص خاصّ كان لازم ولايته أن يكون بيده و بإشرافه و اختياره كلّ ما يتوقّع و ينتظر للصبي في مجال تكامله الدنيوي أو المعنوي فإليه تأديبه و تعليمه المعلومات اللازمة بل ليس له القصور في أدائه فهكذا إذا كان المولّى عليه مجتمعا و ينتظر لهم أن يسيروا مسيرا خاصّا عند وقوع تخلّف و عصيان أو جناية على بعض آخر فلا محالة يكون أداؤه و الإشراف على أن يقعوا في هذا المسير بعهدة وليّ أمرهم و ليس له القصور عن أدائها.
و قد يتوهّم أنّ إطلاق أو ظهور أدلّة إيجاب الحدود مثل قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ و قوله تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما أو دليل القصاص مثل قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ و قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فظهور هذه الأدلّة- حيث إنّها خطاب إلى الامّة المسلمة- أنّ المأمور به و الحقّ المجعول فيها إنّما هو للمخاطبين، فجعل أعمالها حقّا للوالي- و لو كان واجب الأداء- خلاف ظاهر هذه الأدلّة. و يجري نظير هذا البيان في أدلّة التعزيرات و الديات.