الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠
١- ففي صحيحة حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان عليّ صلوات اللّه عليه يقول لولده: يا بنيّ انظروا بيت ربّكم فلا يخلونّ منكم فلا تناظروا[١].
فترى أنّه عليه السّلام قد نهى عن خلوّ بيت اللّه عن المسلمين و أنّه لو صار خاليا لما نوظر المكلّفون و عجل إليهم العذاب، فيدلّ بوضوح على أنّ عدم خلوّ بيت اللّه من الحجّاج و الزوّار هدف مطلوب لا ترفع اليد عنه.
٢- و نظير هذه الصحيحة ما في نهج البلاغة في وصيّة له عليه السّلام للحسن و الحسين عليهما السّلام: «و اللّه اللّه في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا»[٢]. و بيان دلالتها و كيفيتها هو ما مرّ.
٣- و قريب منهما صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
إنّ ناسا من هؤلاء القصّاص يقولون: إذا حجّ الرجل حجّة ثمّ تصدّق و وصل كان خيرا له، فقال عليه السّلام: كذبوا، لو فعل هذا الناس لعطّل هذا البيت، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل هذا البيت قياما للناس[٣]. فالصحيحة و إن وردت في الحجّة غير الواجبة إلّا أنّ ظاهرها أنّ اللّه تعالى أراد من المسلمين أن لا يعطّل هذا البيت الّذي هو قيام للناس.
فهذه الأخبار تدلّ بوضوح على أنّ عدم تعطيل البيت عن الزوّار و الحجّاج مطلوب واجب أكيد للّه تعالى، و حيث إنّ وليّ الأمر جعل منه تعالى لأن يتحقّق في الامّة و للأمّة أهداف اللّه تعالى فلا محالة إذا لم يكن للبيت زائر و حاجّ، فعليه أن يقوم بتحصيل هذا الهدف الأكيد بإرسال طائفة من الناس إليه.
الوجه الثاني: من جهة أخبار خاصّة معتبرة السند تامّة الدلالة واردة في هذا الموضوع.
[١]-الوسائل: الباب ٤ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ١٣ الحديث ٢.
[٢]-نهج البلاغة: قسم الكتب الرقم ٤٧، و عنه الوسائل: الباب ٤ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ١٥ الحديث ١٠.
[٣]-الوسائل: الباب ٤ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ١٤ الحديث ٨.