الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
تلك الغايات المطلوبة الحصول للأمّة.
٣- بل و يجب عليه أيضا أن يهيّئ لأفراد الامّة أرضية وصول كلّ منهم إلى تلك الأهداف العالية بمثل تبليغ الأعمال الحسنة و بيان الفواحش و القبائح في مجالس يتكلّم و يعظ الناس فيها من يصلح له أو في المجلّات و الجرائد و الكتب و الإذاعات أيّا منها كان هو الأصلح.
و الدليل الأصيل على وجوب كلّ منها أنّ كلّها من لوازم الولاية و القيمية و الرعي بحيث لو لم يفعل و أحدا منها لما تحقّق مقتضى شيء من هذه المعاني، و لو عمل بها كما ينبغي تبدّلت الأرض جنّة مادّية قبل حلول الموت. فهكذا يكون الإسلام.
ملحق [في أنّ على وليّ الأمر إرسال الناس إلى الحجّ]
و يلحق بهذا الفصل ما يدلّ عليه أخبار متعدّدة من أنّه لو عطّل الناس الحجّ وجب على الإمام آخر الأمر إرسال الناس إلى الحجّ.
و تفصيل الكلام فيه أنّ اللّه تعالى قد أوجب الحجّ على العباد لمصالح لهم فيه و قال في كتابه الكريم: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[١].
و جاء في الأخبار المعتبرة عن أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين مثل قولهم عليهم السّلام: «انظروا بيت ربّكم فلا يخلونّ منكم فلا تناظروا»[٢] ممّا يدلّ على أنّ من المصالح المرعية في وجوب الحجّ تكريم بيت اللّه الحرام و أن لا يخلو من الحاجّ، فإذا كان على وليّ الأمر أن يراقب العباد حتّى يحصل منهم الأهداف المطلوبة منهم في الواجبات و المحرّمات فلا محالة إذا لم يكن في سنة ما حاجّ لبيت اللّه الحرام إمّا لعدم وجود مستطيع للحجّ فيهم و إمّا لطغيان المستطيعين و عدم
[١]-آل عمران: ٩٧.
[٢]-الوسائل: الباب ٤ من أبواب وجوب الحجّ ج ٨ ص ١٣ الحديث ٢.