الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦
فبالجملة: فهذه الآية المباركة أيضا تدلّ على أنّ جميع ما جاء به الإسلام قد لو حظت فيه مصالح الامّة أو مفاسد يمكن الابتلاء بها، فأمر بالأوّل و نهى عن الثاني، و الإسلام دين الهداية و القرآن كتاب الهداية و هدى للمتّقين و لا محالة و النبيّ و الإمام إمام الهداية و وليّها من اللّه تعالى.
و هذا المعنى يستفاد بوضوح من آيات كثيرة اخرى و من روايات عديدة و نرى في الاقتصار على ما ذكرنا كفاية، هذا في الأحكام الأصلية.
و أمّا الأحكام الّتي يجعلها وليّ الأمر فكون السرّ و الهدف فيها حصول مصالح للرعية أو اجتنابهم عن المفاسد واضح، فإنّ الوالي لا يجعلها إلّا لأن تصل الرعية إلى مصالح أو لأن لا يقعوا في مفاسد سواء في ذلك ما كان تكليفا لعامّة الناس أو جمع منهم، و ما كان من قبيل وظائف عمّال الدولة فإنّه لا ريب في أنّ السرّ في جميعها هو ما ذكرنا، بل و كذلك الأمر في كلّ ما يصمّم و يراه لازما من أقسام الإدارات و المؤسّسات الحكومية المختلفة فإنّه لا هدف للوالي في جميع هذه الأحكام و الامور إلّا رعاية مصالح الامّة و دفع المفاسد عنه.
بل يمكن أن يستدلّ لاشتمالها على هذه المنافع أو المضارّ بنفس أدلّة القسم الأوّل من الأحكام، و ذلك لما عرفت من أنّ هذه الأحكام و التصميمات أيضا لازمة الرعاية و لا أقلّ من أنّها تكون داخلة في عموم قوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فتكون ممّا جاء به الإسلام و يعمّه قوله تعالى فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها إلى غير ذلك.
فالمتحصّل: أنّ جميع الأحكام الإلهية و الولائية و سائر تصميمات وليّ الأمر فيه لحاظ وصول نفع إلى الامّة أو دفع ضرّ عنه.
و بعد الالتفات إلى هذه المقدّمة نقول: قد عرفت أنّ الأدلّة الكثيرة المعتبرة قد دلّت على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و كلّ واحد من الأئمّة عليهم السّلام كلّ في زمان إمامته وليّ من اللّه تعالى و قيّم على الامّة و راع لهم، و كلّ من هذه المعاني يقتضي أن يكون إليهم