الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١
و قد قامت روايات متعدّدة واضحة الدلالة أيضا على وجوب إطاعة اولي الأمر إمّا في بيان أنّ المعصومين هم المراد باولي الأمر المذكور في الآية و إمّا في بيان وجوب طاعتهم ابتداء.
١- ففي صحيحة أبي بصير المروية في اصول الكافي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فقال عليه السّلام: نزلت في عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين عليهم السّلام ...
فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان عليّ أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إقامته للناس و أخذه بيده، فلمّا مضى عليّ لم يكن يستطيع عليّ عليه السّلام و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ و لا العبّاس بن عليّ و لا واحدا من ولده إذا لقال الحسن و الحسين عليهما السّلام: إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك و بلّغ فينا رسول اللّه كما بلّغ فيك و أذهب عنّا الرجس كما أذهب عنك، فلمّا مضى عليّ عليه السّلام كان الحسن عليه السّلام أولى بها لكبره، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده و لم يكن ليفعل ذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه السّلام: أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك و بلّغ فيّ رسول اللّه كما بلّغ فيك و في أبيك و أذهب اللّه عنّي الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك، فلمّا صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه عليهم السّلام لو أراد أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا.
ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام فجرى تأويل هذه الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ عليهم السّلام، و قال:
الرجس هو الشكّ، و اللّه لا نشكّ في ربّنا أبدا[١].
[١]-الكافي: باب ما نصّ اللّه و رسوله على الأئمّة ج ١ ص ٢٨٦- ٢٨٨ الحديث ١.