الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
في نفس المورد و ذلك لمّا مرّ من أنّه تفريع على أعمال لينه، فيقول اللّه تعالى: إنّك حيث كنت ليّنا غير غليظ القلب فمقتضى هذه الكرامة و اللين أن تعفو عن سيّئاتهم و أن تشاورهم في الامور. و هذا التعبير لا يقتضي من الحسن المجتمع مع الندب.
(و ثانيا) لو سلّمنا وجوب مشورة الوليّ للعقلاء من المؤمنين قبل العزم و التصميم فغاية الأمر اشتراط تصميماته المأخوذة بأن تكون بعد المشاورة، و أمّا صحّة تصميماته و عمومها لجميع الموارد و الامور الّتي يراها و لو عقيب المشاورة مصلحة للأمّة فالآية لا تنافيها، بل كما عرفت فمقتضى كونها من لوازم الولاية أنّ هذه التصميمات كغيرها ممّا فيه مصلحة الامّة أمرها بيده.
ثمّ إنّه كما أنّ من اختيارات بل و من وظائف وليّ الأمر أن يجعل التكاليف المذكورة فهكذا له أن يؤسّس دوائر و مؤسسات كلّية و جزئية رئيسية و تابعة كوزارة الصناعة أو الزراعة أو التجارة أو الدفاع أو الطرق و المواصلات و كمركز التقنين و القضاء و كالإدارات و الشعب الجزئية التابعة لها فإنّ تأسيسها مصداق أعمال الولاية الثابتة له و بعد ما أسّسها ربما ينشئ أحكاما خاصّة لهذه الإدارات و المؤسسات رئيسها و أتباعها ممّا يحتاج إليه و لم ينصّ عليه من الشارع الأقدس لا كتابا و لا سنّة فلا ينبغي الريب في أنّ أعمال الولاية بنحو صحيح مطلوب لا يكون إلّا به و جعلها مقتضى الولاية و لازمها، و لا محالة يكون جعلها من اختياراته أو من وظائفه.
فلوليّ الأمر إنشاء وظائف لعامّة المسلمين أو جمع خاصّ منهم كسائقي السيارات، و له أيضا إنشاء وظائف خاصّة لمتولّي الامور في هذه المراكز الكلّية أو الجزئية حسب ما يقتضيه شغله المحوّل إليه.
أمّا وجوب امتثال الناس لهذه الأحكام شرعا فبعد ما أنشأ وليّ الأمر حكما من هذه الأحكام فعلى الامّة أن يطيعوه و تكون إطاعة هذه الأحكام أيضا عليهم واجبة كإطاعة الأحكام الإلهية الّتي بيّنها الكتاب أو قامت بها السنّة.
و يدلّ على وجوب إطاعتها أمران: