الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
وجوب امتثال الناس لها شرعا ثانيا، فنقول:
أمّا أصل جواز إقدامه بوضعه فالظاهر أنّه لا ريب فيه، و ذلك أنّ المفروض- كما مرّ- أنّ اللّه تعالى جعله من عند نفسه وليّا على الامّة و قيّما لهم و راعيا، و دلالة الآيات المتعدّدة و الروايات القطعية المتواترة على ثبوت الولاية و القيمية و الراعية له واضحة، و من المعلوم أنّ أعمال هذه الولاية قد يؤدّي إلى جعل هذه القوانين و الإلزامات فيما يراه الوليّ لازما و لم تتعرّض لشيء منها الأدلّة الإلهيّة نفيا و إثباتا، فحيث إنّ الولاية على الامّة قد جعلها اللّه تعالى و أخذ هذه التصميمات من مقتضيات أعمال الولاية فلا محالة يقتضي مشروعية ولايته أن يشرّع له جعل هذه القوانين، و كيف لا؟! و هذه القوانين إجراء عملي لتلك الولاية و من اللوازم غير المنفكّة عنها، فمادّة الولاية و مفهومها و إن لم يدخل فيه جعل هذه القوانين إلّا أنّ لازم أعمالها و إجرائها الخارجي جعل هذه القوانين فلا ينفكّ جواز جعلها عن فرض مشروعية أصل الولاية.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت إنّما هو مقتضى إطلاق أدلّة الولاية و الرعي و القيمية إلّا أنّ هنا أدلّة توجب على الوليّ الاستشارة فهذه الأدلّة تمنع جواز إقدام الوليّ بجعلها بل يوجب عليه اللجأ إلى المشاورة.
قلت: (اوّلا) إنّ حديث المشاورة في الامور الجمعي إنّما ذكر في القرآن الشريف مرّتين:
فتارة في سورة الشورى في مقام عدّ أوصاف المؤمنين الّذين قال اللّه تعالى فيهم:
وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى فعدّ منها: وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[١] و هو كما ترى لأمور المؤمنين أنفسهم الجارية بينهم و لا نظر له إلى أمر وليّ الأمر مع أنّه لا يدلّ في مورده على أزيد من استحسان هذه الصفة لا وجوبها، و لم يقل أحد أيضا- حسب الظاهر- بوجوبها.
[١]-الشورى: ٣٨.