الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
الفصل الأوّلفي أنّ لوليّ الأمر جعل قوانين حكومية و أنّه يجب اتّباعها
توضيح المقال في هذا الفصل أنّه لا ريب في أنّ اللّه تعالى قد أنشأ على الناس أحكاما تكليفية مختلفة من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة و وجودها، و وجوب امتثال الواجب و الحرام منها واضح، فهنا نقول: إنّه كثيرا ما يحدث في نظر وليّ الأمر مصالح أو مفاسد يؤدّي نظره في مقام إدارة امور الجامعة إلى أن يجعل قوانين و أحكاما إلزامية ليس منها عين و لا أثر في الأحكام الدينية الإلهية.
فيرى مثلا أنّ على كلّ أحد من الرعايا إذا أراد السفر إلى بلد غير إسلامي أن يأخذ سجّلا رسميا يذكر فيه سفره بل و الإذن في سفره و أنّ عليهم أن يسجّل في هذا السجل وروده و خروجه. أو يرى مثلا أنّ سائق السيارات عليهم أن يسيروا من يمين الشوارع و أن لا يسيروا في بعض ملتقيات الطرق إلّا إذا أذنت لهم المصابيح المصفرّة. أو يرى أن يوسّع الشوارع الداخلة في البلاد و إن كانت التوسعة لأجل ترفيه السكنة و ربما يلزمها التصرّف في مال من لا يرضى به. أو يرى أن يمنع استيراد أمتعة البلد الفلاني أو شركة خاصّة، إلى غير ذلك ممّا يحدث عصرا بعد عصر و أيّاما بعد أيّام.
فنبحث في هذا الفصل عن جواز إقدامه بوضع هذه القوانين أوّلا، ثمّ عن