الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
ما يقرّره الشرع فيهم، فلا محالة يؤول الأمر إلى أن تصير الأرض و ما عليها من المفاوز و الآجام و الجبال و بطون الأودية و الأنهار و البحار و الهواء المحيطة بهذه الامور ممّا يستفيد منه أهل الأرض إلى آخر حدّ ينتفع به متعلّقة بأهل الأرض و أن يصير جميع من يعيش على الكرة الأرضية أمّة لوالي الإسلام، و حينئذ فمقتضى ولايته على هذه الامّة أن يكون كلّ هذه الامور المتعلّقة بها تحت لواء اختياره، و له و عليه إدارتها بما تقتضيه مصلحة الامّة و يكون ما اختاره فيها لازم الاتباع، فإنّه لا معنى للولاية على الامّة على ما يتعلّق بها إلّا هذا، كما ستجيء الإشارة إليه كرارا في المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى.
هذا من ناحية اقتضاء الولاية، و قد وردت روايات عديدة تدلّ على هذا المعنى:
١- فمنها ما رواه الكافي عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن الريّان قال: كتبت إلى العسكري عليه السّلام: جعلت فداك، روي لنا أن ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الدنيا إلّا الخمس، فجاء الجواب: إنّ الدنيا و ما عليها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[١].
و سند الحديث معتبر، فإنّ عليّ بن محمّد المذكور من مشايخ الكليني قدّس سرّه و المسمّى بهذا الاسم في مشايخه ثلاثة: عليّ بن محمّد بن إبراهيم الرازي الكليني المعروف بعلّان، و عليّ بن محمّد بن أبي القاسم عبد اللّه بن عمران البرقي القمّي، و عليّ بن محمّد بن أبي القاسم بن بندار الّذي ربما روى عنه، و الأوّلان ثقتان و لا يبعد انصراف الإطلاق إلى أحدهما، و الثالث و إن لم يصرّح بوثاقته إلّا أنه لا يبعد ثبوتها بنفس كونه من مشايخ مثل الكليني لا سيّما في كتابه الكافي الشريف.
و أمّا سهل بن زياد فقد وثّقه الشيخ في رجاله عند عدّ أصحاب الهادي عليه السّلام، و في قباله ضعّفه هو نفسه في الفهرست و موضع من الاستبصار، و ضعّفه النجاشي و ابن الغضائري، و استثناه ابن الوليد من رجال نوادر الحكمة، و ارتضاه الصدوق،
[١]-الكافي: في أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام ج ١ ص ٤٠٩ الحديث ٦.