الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩
مبيّنون لأحكام اللّه تعالى عالمون بها من اللّه تعالى و علاوة على أنّ اللّه تعالى قد أعطاهم ولاية تكوينية إجمالا فقد جعلهم اللّه تعالى أولياء أمر المسلمين و أعطاهم منصب ولاية أمر الجامعة الإسلامية الّتي مقتضاها أنّ بيدهم إدارة امور المسلمين و بلادهم و مملكتهم، بمعنى أنّ اللّه تعالى لم يرفض التعرّض لأمر إدارة أمر الامّة بالمرّة و لم يداخل فيها بمجرّد إمضاء ما بنى عليه المسلمون بما هم مسلمون أو عقلاء بل إنّه تعالى تعرّض من عند نفسه في هذا الأمر و أنشأ من لدنه ولاية الأمر للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بمثل قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[١] و لآله المعصومين عليهم السّلام أيضا بقوله تعالى ذيل تلك الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ[٢] و لهم جميعا بمثل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٣] و أنزل على رسوله ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و أمره بتبليغها في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ[٤] و بلّغها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله بمثل قوله للناس يوم الغدير: «ألا و أنّي اشهدكم أنّي أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولى كلّ مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون لي بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، و هو هذا ...»[٥].
و قد مرّ ذكر الأخبار المتواترة على أنّ هذا المنصب ثابت من اللّه تعالى للنبيّ و لكلّ من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و كانت هذه الأخبار طوائف مختلفة، و كان بعضها في مقام بيان المراد من الآيات و أنّه عامّ لجميع الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و بعضها الآخر في مقام بيان ثبوت هذا المنصب الإلهي لهم عليهم السّلام استقلالا لا شرحا للآيات.
[١]-الأحزاب: ٦.
[٢]-الأحزاب: ٦.
[٣]-المائدة: ٥٥ و ٦٧.
[٤]-المائدة: ٥٥ و ٦٧.
[٥]-الخصال: باب الاثنين ص ٦٦ الحديث ٩٨.