الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
٣- و منها ما ذكره عليه السّلام ضمن كلام جرى بينه عليه السّلام و بين طلحة و الزبير، قال عليه السّلام: أمّا ما ذكرتما من الاستئثار فو اللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة و لا في الولاية إربة و لكنّكم دعوتموني إليها و حملتموني عليها فخفت أن أردّكم فتختلف الامّة، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا و أمرنا بالحكم به فاتّبعته، و ما استنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فاقتديته فلم أحتجّ في ذلك إلى رأيكما و لا رأي غيركما ...[١].
فنفى رغبته في الخلافة و نفى إربة له في الولاية إنّما هو إذا لو حظت الولاية و الخلافة بما أنّها رئاسة دنيوية و إلّا فبما أنّها وظيفة إلهية و وسيلة صالحة لإجراء أحكام الدين الشريف و لإدارة أمر الامّة الإسلامية بالنحو المطلوب الإلهي فهي مطلوبة له مرغوبة فيها و بهذه الجهة ينظر قوله عليه السّلام في بيان سرّ القبول: «فخفت أن أردّكم فتختلف الامّة».
و إلى ما ذكرناه نفيا و إثباتا يشهد قوله عليه السّلام لابن عبّاس مشيرا إلى نعل كان عليه السّلام يخصفه: ما قيمة هذا النعل فقال ابن عبّاس: لا قيمة لها، فقال عليه السّلام: و اللّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّا أن اقيم حقّا أو أدفع باطلا[٢].
٤- و منها قوله عليه السّلام في كتاب كتبه إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة لحرب الجمل قال عليه السّلام: و بايعني الناس غير مستكرهين و لا مجبرين بل طائعين مخيّرين و كان هذان الرجلان أوّل من بايعني ... و اللّه يعلم أنّي لم أجد بدّا من الدخول في هذا الأمر و لو علمت أنّ أحدا أولى به منّي لما تقدّمت إليه ... مع أنّي قد عرضت عليهما قبل أن يبايعاني إذا أحبّا بايعت لأحدهما، فقالا: لا ننفس على ذلك بل نبايعك و نقدّمك بحقّ، فبايعا[٣].
فصدر هذا المقال و العلّة المذكورة لأنّه لا بدّ له من قبول الولاية أمر حقّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١٠٥ ص ٦٣٦، نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٥.
[٢]-نهج البلاغة: مقدّمة الخطبة ٣٣، تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٤ ص ٤٢٧.
[٣]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ١٥ ص ٧٨٥.