الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
خاصّة به و بهم، مضافا إلى أنّ المبايعة المذكورة فيه لا يراد منها المبايعة بوضع اليد بنحو خاصّ في يد من يبايعه لبعد المسافة و عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي من البيعة، اللّهمّ إلّا أن يكون عليه السّلام في مقام جعل معاوية نائبا عنه عليه السّلام في هذه الجهة.
٢- و منها ما في كتاب له عليه السّلام إلى جرير بن عبد اللّه البجلي بعد ما تأخّر في أخذ البيعة من معاوية: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى جرير بن عبد اللّه، سلام عليك، أمّا بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل و خذه بالأمر الجزم، ثمّ خيّره بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، و إن اختار السلم فخذ بيعته و أقبل إليّ، و السلام[١].
فذيل الكتاب- كما ترى- أمر جريرا بأخذ البيعة من معاوية له عليه السّلام، فأخذه منه واجب على جرير، و البيعة من معاوية واجبة عليه.
لكنّه مختصّ بمعاوية و البيعة له و لا عموم فيه لغيره من الأئمّة عليهم السّلام و لا لغير معاوية من سائر الناس، و لعلّ كون معاوية واليا من قبل الخلفاء السابقين و مظنّة لأن يكون بصدد الحرب أوجب عليه البيعة. و بالجملة فلا يستفاد منه عموم أصلا.
على أنّ بيعته بيعة مع جرير النائب عن وليّ الأمر، مضافا إلى ما عرفت ذيل خبر الاحتجاج من قوّة احتمال أن يكون الواجب و لا سيّما على مثله إعلام قبول الولاية و إن لم يكن في لباس البيعة باليد.
٣- و منها قوله عليه السّلام في كلام له لكليب الجرمي و كان قد أرسله قوم من أهل البصرة لمّا قرب أمير المؤمنين عليه السّلام منها ليعلم لهم حقيقة حاله عليه السّلام مع أصحاب الجمل لنزول الشبهة من نفوسهم، فبيّن عليه السّلام له من أمره معهم ما علم به أنّه على الحقّ، ثمّ قال عليه السّلام له: بايعني.
فقال: انّي رسول قوم و لا احدث حدثا حتّى أرجع إليهم، فقال عليه السّلام: «أ رأيت لو أنّ الّذين و راءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم و أخبرتهم
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٣٠ ص ٨٠٩، نهج البلاغة: الكتاب ٨.