الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
عدل صلّى اللّه عليه و آله عن البيعة باليد بمجرّد أن يقولوا و يقرّوا بالسمع و الطاعة بقلوبهم و ألسنتهم إقرارا موافقا للواقع عليه يحيون و يموتون، و لو لا هذا الّذي ذكرناه فاحتمال أن يكون مراده صلّى اللّه عليه و آله أنّ الواجب على المسلمين هي المبايعة باليد و العدول عنها إلى هذه الاقرارات إنّما هو لعدم إمكانها كثرة الجماعة المخاطبين و وحدة المبايع الّذي هو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ عليه السّلام احتمال بعيد لا مجال لاحتماله لمن هو عالم بظواهر الكلمات.
و قد عرفت أنّ منها يعلم المراد بالأمر بالبيعة في غيرها من العبارات الماضية و الآتية و غيرها.
القسم الثاني: ما ورد في خصوص البيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام عند ما قام بإدارة أمر الأئمّة و هي أيضا موارد:
١- فمنها ما في كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أوّل ما بويع له: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد، فقد علمت أعذاري فيكم و إعراضي عنكم حتّى كان ما لا بدّ منه و لا دفع له، و الحديث طويل و الكلام كثير، و قد أدبر ما أدبر و أقبل ما أقبل، فبايع من قبلك و أقبل إليّ في وفد من أصحابك، و السلام»[١].
فهو عليه السّلام كما ترى بعد ما بايعه الناس على الولاية قد أمر في الكتاب أن يأخذ معاوية بيعة من قبله من أهل الشام له عليه السّلام و أن يقبل هو نفسه في وفد من أصحابه الّذين هم حوله و يعينونه في أمر إمارته إليه عليه السّلام.
فقد أوجب عليه السّلام عليه أخذ بيعة الناس له و لازمه أن تجب على الناس أيضا مبايعته، لكنّه لا عموم فيه بالنسبة إلى غير من قبل معاوية من أهل الشام من المسلمين الساكنين في سائر البلاد الإسلامية، كما لا إطلاق فيه بالنسبة إلى غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
و لعلّ الأمر فيه أمر ولائي صدر منه عليه السّلام بالنسبة لمن قبل معاوية لأمور
[١]-نهج البلاغة: الكتاب ٧٥، تمام نهج البلاغة: الكتاب ٦ ص ٧٧٤.