الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
الأدلّة قال: و كتب عليه السّلام إلى أمراء الأجناد:
من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ إلى أصحاب المسالح، أمّا بعد، فإنّ حقّا على الوالي أن لا يغيّره عن رعيّته فضل ناله و لا مرتبة اختصّ بها و أن يزيده ما قسم اللّه له دنوّا من عباده و عطفا عليهم، ألا و إنّ لكم عندي أن لا أحجبنّ دونكم سرّا إلّا في حرب، و لا أطوي دونكم أمرا إلّا في حكم، و لا اؤخّر لكم حقّا عن محلّه و أن تكونوا عندي في الحقّ سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت لي عليكم البيعة و لزمتكم الطاعة، و أن لا تنكصوا عن دعوة و لا تفرطوا في صلاح، و أن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ...[١]. و رواه في قسم الكتب من نهج البلاغة و تمامه[٢].
فذيل هذه الفقرات من الكتاب كما ترى قد اشترط وجوب البيعة و لزوم الطاعة بأن يعمل وليّ الأمر بالوظائف المذكورة و حيث إنّ أخذ البيعة من الرعية الّتي منها أمراء الأجناد و أصحاب المسالح إنّما هو في أوّل إرادة القيام بالولاية فلا محالة يراد من وجوب البيعة هنا وجوب العمل بها، و يكون قوله: «لزمتكم الطاعة» عطف تفسير له، و عليه فمفهومه أن لا يجب الوفاء بالبيعة مع فقد الشرط المذكور.
أقول: لكنّك خبير بأنّ مفاد الامور المذكورة ليس شيئا أزيد من العمل بما هو وظيفة الوالي، و إذا كان المفروض عصمة هؤلاء الولاة المعصومين فهذا الشرط دائما حاصل مفروض، و ليس مفاد الكتاب تقييدا لتلك المطلقات.
فالمتحصّل من جميع الأدلّة الماضية وجوب الوفاء بالبيعة للأئمّة الولاة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين على كلّ من بايعهم على الولاية و لم يستفد من شيء منها اشتراط فعلية ولايتهم و لا وجوب الإطاعة لهم بالبيعة كما عرفت.
و يبقى لنا البحث عن الأمر الثاني و هو أنّه هل الإقدام بالمبايعة لمن هو وليّ الأمر واجب على الناس شرعا؟ فنقول:
[١]-البحار: ج ٣٣ ص ٧٦ الباب ١٦. الأمالي: المجلس ٨ ص ٢١٧ الحديث ٣٨١/ ٣١.
[٢]-نهج البلاغة: الكتاب ٥٠، تمام نهج البلاغة: الكتاب ٨ ص ٧٧٥- ٧٧٦.