الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
الّتي تنشأ بالأيدي، فلا محالة يكون نكث البيعة ذنبا يوجب دخول النار.
١١- و منها ما رواه في اصول الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ قال: نزلت في فلان و فلان و فلان، آمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أوّل الأمر و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء[١].
فالرواية كما ترى قد عدّ عدم الثبات بالبيعة لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام زمن الغدير و عدم الوفاء بها كفرا و عدّ الدوام على هذا النكث و البيعة لغيره عليه السّلام عدم بقاء الإيمان فيهم، فلا محالة يكون الوفاء بالبيعة و الثبات عليها واجبا.
١٢- و منها قوله صلّى اللّه عليه و آله في جواب عليّ عليه السّلام حيث قال: «فاسأل اللّه أن يعطيها- يعني الشهادة- لي بين يديك» فأجاب صلّى اللّه عليه و آله: فمن يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين؟![٢].
فقد جعل قتال الناكثين من وظائفه عليه السّلام فلا محالة يكون النكث محرّما مجوزا أو موجبا لقتال الناكث.
١٣- ثمّ إنّه قد روى البحار في باب أمر اللّه و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين ... روايات خمس اخرى تدلّ على ذلك، فراجع[٣].
فقد تحصّل من جميع ما مرّ وجوب الوفاء بالبيعة و أنّ نقضها و نكثها ذنب عظيم.
و هذه الأدلّة كما عرفت مطلقة لم يقيّد وجوب الوفاء فيها بشيء، إلّا أنّ في رواية رواها البحار عن أمالي الشيخ الطوسي قدّس سرّه تعبيرا ربّما يقال به بتقييد ما لتلك
[١]-الكافي: ج ١ ص ٤٢٠ الحديث ٤٢.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٧ ص ٤٥٢.
[٣]-البحار: ج ٣٢ ص ٢٨٩ ... الباب ٧.