الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
و غيره من أمّة الإسلام يوم الغدير مثلا، فلا محالة تكون البيعة واجبة الوفاء.
كما أنّ قوله عليه السّلام ثانيا: «فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية ... و البيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها» دليل على أنّ البيعة توجب الاستحقاق فيجب الوفاء بها و ردّ حقّه إليه عليه السّلام.
٩- و منها قوله عليه السّلام في تلك الرواية يذكر بعض ما قاله لأهل الشورى بعد وفاة عمر: ... و أوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم و ذكّرتهم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليهم و تأكيد ما أكّده من البيعة لي في أعناقهم دعاهم حبّ الإمارة و ... إلى تناول ما لم يجعل اللّه لهم ...[١].
فتراه عليه السّلام قد جعل البيعة المتقدّمة له زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله وجها من وجوه استحقاقه للولاية و هو لا يكون إلّا إذا كانت البيعة واجبة الوفاء لازمة الرعاية.
و كلامه هذا- كما ترى- جعل عهد الرسول عليه بالولاية جنب البيعة و هو دليل على استقلال كلّ منهما وجها للاستحقاق، و هذا هو الّذي قد نبّهنا عليه كرارا من أنّ فعلية ولايتهم عليهم السّلام غير مشروطة بالبيعة بل هم أولياء الأمر واجبو الطاعة، و البيعة تنعقد مع من هو وليّ واجب الإطاعة و هو لا ينافي أن تكون البيعة نفسها أيضا سببا تامّا لوجوب الوفاء.
١٠- و منها ما في كنز الدقائق عن ثواب الأعمال للصدوق بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام؟ قال: فيها أيدي الناكثين[٢]. و رواه المجلسي في البحار أيضا[٣].
فقد حكم عليه السّلام بأنّ في تلك المدينة الّتي في جهنّم أيدي الناكثين و هو لا يكون إلّا إذا كان النكث حراما ذكر الأيدي فيها دليل على أنّ عمرة المراد بها نكث البيعة
[١]-الخصال: باب السبعة ص ٣٧٥، و قد مرّ ذكره في ص ١٠٦ من الكتاب.
[٢]-كنز الدقائق: ج ٩ ص ٥٤٧.
[٣]-البحار: ج ٣٢ ص ٣٠٦ عن إكمال الدين.