الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
مسألة نكث طلحة و الزبير و ما له ربط ما بها. فالآن نرجع ثانيا إلى روايات اخر في هذا الموضوع و نقول:
٧- و منها قول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية جابر الطويلة الماضية: فقال عليه السّلام في كلماته في الصورة الثانية عند التعرّض لتخلّف بعض رجال امروا بأن يكونوا مع جيش اسامة فتخلّفوا و رجعوا فقال عليه السّلام فيهم: فخلّفوا أميرهم مقيما في عسكره و أقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حلّ عقدة عقدها اللّه عزّ و جلّ لي و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله في أعناقهم فحلّوها و عهد عاهدوا اللّه و رسوله فنكثوه، و عقدوا لأنفسهم عقدا ضجّت به أصواتهم و اختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا بني عبد المطّلب أو مشاركة في رأي أو استقامة لما في أعناقهم من بيعتي[١].
فإنّ تعبيره عليه السّلام بحلّ عقدة و عهد عقدها و عاهده اللّه في أعناقهم عبارة اخرى عن وجوب التزامهم بهذا العقد و العهد، و قوله الأخير: «من غير ... استقالة لما في أعناقهم من بيعتي» دليل على وجوب الوفاء بالبيعة و عدم جواز نقضها.
٨- و منها قوله عليه السّلام في تلك الرواية أيضا في الصورة الثالثة، قال عليه السّلام: و أمّا الثالثة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يلقاني معتذرا في كلّ أيّامه و يلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي و نقض بيعتي و يسألني تحليله فكنت أقول:
تنقضي أيّامه ثمّ يرجع إليّ حقّي الّذي جعله اللّه لي ...
و لو لم أتّق هذه الحالة- يعني عليه السّلام تفرّق عصبة المسلمين- يا أخا اليهود ثمّ طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من بحضرتك ... فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية الّتي لا مخرج للعباد منها و البيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها ...[٢].
فقوله عليه السّلام في أوّلها: «يلقاني معتذرا ... من أخذ حقّي و نقض بيعتي و يسألني تحليله» يدلّ على أنّ له عليه السّلام حقّ الوفاء بتلك البيعة على الولاية الّتي بايعه بها أبو بكر
[١]-الخصال: باب السبعة ص ٣٧٢- ٣٧٤، و قد مرّ ذكرهما في ص ١٠٤ و ١٠٥ من الكتاب.
[٢]-الخصال: باب السبعة ص ٣٧٢- ٣٧٤، و قد مرّ ذكرهما في ص ١٠٤ و ١٠٥ من الكتاب.