الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧
لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتّى اعذر فيما بيني و بين اللّه و بينهم، فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون عليّ جورا في حكم؟ قالوا: لا، قال: فحيفا في قسم؟ قالوا: لا، قال: فرغبة في دنيا أصبتها لي و لأهل بيتي دونكم فنقمتم عليّ فنكثتم عليّ بيعتي؟ قالوا: لا، قال: فأقمت فيكم الحدود و عطّلتها في غيركم؟ قالوا:
لا. قال: فما بال بيعتي تنكث و بيعة غيري لا تنكث؟! إنّي ضربت الأمر أنفه و عينه و لم أجد إلّا الكفر أو السيف.
ثمّ ثنّى إلى أصحابه فقال: إنّ اللّه يقول في كتابه: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة و اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالنبوّة إنّهم لأصحاب هذه الآية، و ما قوتلوا منذ نزلت[١].
و رواه بعينه الحميري في قرب الإسناد قال: حدّثني محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمّد جميعا عن حنّان بن سدير[٢]. و سنده صحيح و هذه الرواية في أصل الدلالة و حدودها مثل الروايات الثلاث الماضية آنفا.
١٩/ ٦- و منها ما في تفسير العيّاشي عن أبي الطفيل قال: سمعت عليّا صلّى اللّه عليه و آله يوم الجمل و هو يحرّض [يحضّ- خ ل] الناس على قتالهم و يقول: و اللّه ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل هذا اليوم فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ. فقلت لأبي الطفيل: ما الكناية؟ قال: السهم يكون موضع الحديد فيه عظم تسمّيه بعض العرب الكنانة ...[٣].
و هذه الرواية أيضا مثل ما سبقتها من الروايات، فإنّ الفقرة المنصوصة فيها بعض تلك الآية فلا محالة يكون سرّ كونهم أئمّة الكفر هو أنّهم نكثوا أيمانهم
[١]-البحار: ج ٣٢ الباب ٣ ص ١٨٥ الحديث ١٣٣، تفسير العيّاشي: سورة التوبة ج ٢ ص ٧٧- ٧٨ الحديث ٢٣.
[٢]-قرب الإسناد: ص ٩٦ الحديث ٣٢٧.
[٣]-تفسير العيّاشي: سورة التوبة ج ٢ ص ٧٨ الحديث ٢٤.