الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥
حملوها على الوفاء ببيعتهم لي و الترك لنقضهم عهد اللّه فيّ» فيه دلالة على أنّ عليهم الوفاء ببيعتهم له عليه السّلام و إنّ نكث البيعة نقض لعهد اللّه تعالى، فلا محالة يكون الوفاء واجبا و نقضه ذنبا، و لذلك رتّب على إصرارهم على النقض مقاتلتهم الّتي أوجبت عليهم الفناء و القتل و الهزيمة.
فدلالته على وجوب الوفاء بالبيعة تامّة. نعم لا دلالة له أصلا على اشتراط فعلية ولايتهم أو وجوب إطاعتهم بالبيعة.
١٤/ ٦- و منها ما في ذيل خطبة له عليه السّلام رواها البحار عن أمالي الشيخ الطوسي قدس سرّه قال عليه السّلام في طلحة: ... و ها هو ذا قد أعطاني صفقة يمينه غير مرّة ثمّ نكث بيعته، اللّهمّ فخذه و لا تمهله، ألا و إنّ الزبير قطع رحمي و قرابتي و نكث بيعتي و نصب لي الحرب و هو يعلم أنّه ظالم لي، اللّهمّ فاكفنيه بما شئت[١].
فترى أنّه عليه السّلام ذكر نكث كلّ واحد منهما ثمّ دعا عليهما و استدعى اللّه بقوله:
«اللّهمّ فخذه و لا تمهله» أو «فاكفنيه بما شئت» و هو دليل على أنّ نكث البيعة ذنب عظيم أوجب ارتكابه هذا الاستدعاء.
و هذه الخطبة أيضا و إن لم تكن مذكورة في نهج البلاغة إلّا أنّا ذكرناها لما مرّ في نقل رواية جابر. مع أنّها قريبة العبارة ممّا مرّ من خطبته الّتي خطب بها حينما بلغه خلع طلحة و الزبير بيعتهما و قد مرّت تحت الرقم ٩/ ٦.
١٥/ ٦- و منها ما في البحار عن تفسير العيّاشي عن الحسن البصري قال:
خطبنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على هذا المنبر و ذلك بعد ما فرغ من أمر طلحة و الزبير و عائشة، صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: أيّها الناس، و اللّه ما قاتلت هؤلاء بالأمس إلّا بآية تركتها في كتاب اللّه، إنّ اللّه يقول: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
[١]-بحار الأنوار: ج ٣٢ الباب ١ ص ١٠٠ الحديث ٧١، الأمالي: المجلس ٦ ص ١٧٠ الحديث ٢٨٤/ ٣٦.