الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
فترى أنّه عليه السّلام علّل قتالهما بأنّهما و قومهما نكثوا البيعة و كان سرّ هذا النكث حبّ الدنيا و الحرص عليها، فهو ظاهر الدلالة في أنّ الوفاء بالبيعة واجب و نكثها ذنب عظيم.
لكنّه لا دلالة فيه أيضا على الاشتراط المذكور.
١١/ ٦- و منها ما ذكره عليه السّلام في كتاب له إلى معاوية من قوله: ثمّ إنّ طلحة و الزبير بايعاني في المدينة ثمّ نقضا بيعتهما، و كان نقضهما كردّتهما، فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت إليهما حتّى جاء الحقّ و ظهر أمر اللّه و هم كارهون[١].
فتراه عليه السّلام ذكر عنهما نقض البيعة و رتّب عليه أنّه عليه السّلام جاهدهما على ذلك، فجعل نقض البيعة موجبا للقتال للناقض و هو لا يكون إلّا إذا كان النقض ذنبا عظيما، فدلالته على وجوب الوفاء بالبيعة تامّة.
م لا دلالة فيه على اشتراط فعلية الولاية أو وجوب إطاعة الوليّ المعصوم بالبيعة له.
١٢/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب طويل أمر أن يقرأ على الناس كلّ يوم جمعة: ... فبايعتموني يا معشر المسلمين على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و فيكم المهاجرون و الأنصار و التابعون بإحسان، و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير و هدج إليها الكبير و تحامل نحوها العليل و حسرت إليها الكعاب.
فكان أوّل من بايعني طلحة و الزبير، فقالا: نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر، فقلت: لا، و لكنّكما شريكان في القوّة و الاستعانة و عونان على العجز و الأود، فبايعاني على هذا الأمر و لو أبيا ما أكرهتهما كما لم اكره غيرهما، و كان طلحة يرجو اليمن و الزبير يرجو العراق، فلمّا علما أنّي غير مولّيهما لم يلبثا إلّا يسيرا حتّى استأذناني للعمرة و هما يريدان الغدرة، فأتيا عائشة و استخفّاها مع شيء كان في نفسها عليّ ....
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٢٩ ص ٨٠٧.