الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
طائعين غير مكرهين و أنا أعرف الغدر في وجهيهما و النكث في عينيهما، ثمّ ما لبثا أن استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان و اللّه يعلم أنّهما أرادا الغدرة، فجدّدت عليهما العهد في الطاعة و أن لا يبغيا للأمّة الغوائل فعاهداني، ثمّ لم يفيا لي و نكثا بيعتي و نقضا عهدي، فسارا إلى مكّة، و استخفّا عائشة فخدعاها، و شخص معهما أبناء الطلقاء فقدما البصرة و قد اجتمع أهلها على طاعة اللّه و بيعتي، فدعواهم إلى معصية اللّه و خلافي، فمن أطاعهما منهم فتنوه و من عصاهما قتلوه.
فيا عجبا لاستقامتهما [لانقيادهما- خ ل] لأبي بكر و عمر و بغيهما عليّ [خلافهما لي- خ ل] و اللّه إنّهما ليعلمان أنّي لست بدون أحد الرجلين [رجل ممّن قد مضى- خ ل] و لو شئت أن أقول لقلت، اللّهمّ اغضب عليهما بما صنعا في حقّي و ظفّرني بهما. و قد كان من قتلهم حكيم بن جبلّة ما بلغكم و قتلهم السبابجة و فعلهم بعثمان ابن حنيف ما لم يخف عليكم ....
و لقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عنّي و خرجا يوهمان الطغام و الأعراب أنّهما يطلبان بدم عثمان و أنّ دم عثمان لمعصوب بهما و مطلوب منهما، و اللّه أنّهما لعلى ضلالة صمّاء و جهالة عمياء، وا عجبا لطلحة! ألب الناس على ابن عفّان حتّى إذا قتل أعطاني صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتي و طفق ينعى ابن عفّان ظالما و جاء يطلبني يزعم بدمه، و اللّه ما استعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته، و لم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر و يقع الشكّ ....
أيّها الناس، إنّ اللّه عزّ و جلّ افترض الجهاد فعظّمه و جعله نصرته و ناصره، و اللّه ما صلحت الدنيا قطّ و لا الدين إلّا به، ألا و إنّ الشيطان قد جمع حزبه و استجلب خيله و رجله و من أطاعه ليعود له دينه و سنّته و حثّ زينته في ذلك و خدعه و غروره و ينظر ما يأتيه ....
أيّها الناس، إنّ عائشة سارت إلى البصرة و معها طلحة و الزبير و كلّ واحد منهما