الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
الآراء الجائرة إلى منابذتي و خلافي فها أنا ذا قد قرّبت جيادي و رحلت ركابي، و أيم اللّه لئن الجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل اليها إلّا كلعقة لاعق و انّي لظانّ أن لا تجعلوا إن شاء اللّه على أنفسكم سبيلا ...[١].
فهو كما ترى بعد فرض أخذ بيعتهم له عليه السّلام قد رتّب على الوفاء بالبيعة أن يعمل فيهم بالكتاب و السنّة و يقيم فيهم سبيل الهدى و على منابذتهم له الّتي هي عبارة اخرى عن عدم الوفاء و الاعتناء بالبيعة مقاتلتهم و ايقاع وقعة عليهم أشدّ بمراتب عن وقعة الجمل، فدلالته على وجوب الوفاء بالبيعة على أنّ ترك الوفاء بها معصية واضحة.
نعم لا دلالة فيه على أنّ فعلية الولاية أو وجوب الإطاعة منوطة بالبيعة.
٨/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى أهل الكوفة يحكي لهم كيفية الأمر في قتال الجمل: ... ثمّ إنّي اخبركم عنّا و عمّن سرنا إليهم من جمع طلحة و الزبير بعد نكثهما على ما قد علمتم من صفقة أيمانهما و هما طائعان غير مكرهين و تنكّبهما عن الحقّ، فخرجت من المدينة بمن خرجت ممّن سارع إلى بيعتي و إلى الحق [من] المهاجرين و الأنصار حتّى أتينا ذا قار.
فبعثت ابني الحسن و عبد اللّه بن عبّاس ابن عمّي و عمّار بن ياسر و قيس بن سعد بن عبادة فاستنفرتكم لحقّ اللّه و حقّ رسوله صلّى اللّه عليه و آله و حقّنا فأجابني إخوانكم سرعا حتّى قدموا عليّ فسرت بهم و بالمسارعة إلى طاعة اللّه حتّى نزلت ظهر البصرة.
و قدم طلحة و الزبير البصرة و صنعا بعاملي عثمان بن حنيف ما صنعا، فقدّمت إليهم الرسل و أعذرت كلّ الأعذار و أقمت الحجّة و أقلت العثرة و الزلّة من أهل الردّة من قريش و غيرهم و استتبتهم من نكثهم بيعتي و عهد اللّه لي عليهم و ناشدتهم عقد بيعتهم فأبوا إلّا قتالي و قتال من معي و التمادي في الغيّ.
فلقينا القوم الناكثين لبيعتنا المفرّقين لجماعتنا الباغين علينا من امّتنا فلم أجد
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ٤٣ ص ٨٢٢.