الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
خفّت عقولكم و سفهت حلومكم، شهرتم علينا سيوفكم و سفكتم دماءكم و خالفتم إمامكم، اللّه أمركم بجهادي أم على اللّه تفترون؟! يا أهل البصرة، قد نكثتم بيعتي و ظاهرتم على ذوي عداوتي، فما ظنّكم الآن بي و قد أمكنني اللّه منكم و أسلمكم بأعمالكم؟
فقام إليه رجل منهم فقال: نظنّ خيرا يا أمير المؤمنين و نرى أنّك ظفرت و قدرت فإن عاقبت فقد أجرمنا و إن عفوت فالعفو أحبّ إلى ربّ العالمين.
فقال عليه السّلام: قد عفوت عنكم فإيّاكم أن تعودوا لمثلها، فإنّكم أوّل من نكث البيعة و شقّ عصا هذه الامّة و شرع القتال و الشقاق و ترك الحقّ و الإنصاف، فأنتم غرض لنا بل و أكلة لآكل و فريسة لصائل، النار لكم مدّخر و العار لكم مفخر، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه و الشاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه و ما اللّه بظلّام للعبيد فارجعوا عن الحوبة و أخلصوا فيما بينكم و بين اللّه بالتوبة ...[١].
فإنّه عليه السّلام وبّخهم أوّلا على نكث البيعة و علّل تحذيره الالزامي عن عودهم لمثلها بجهات، أوّلها أنّهم أوّل من نكث البيعة، و أمرهم أخيرا بأن يخلصوا إلى اللّه بالتوبة، و كلّ من هذه الجهات دليل تامّ كاف في الدلالة على وجوب الوفاء بالبيعة كما لا يخفى.
نعم لا مجال لتوهّم دلالته على الاشتراط المذكور كما هو واضح.
٧/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى أهل البصرة بعد مضيّ زمان على وقعة الجمل و فيه إشارة إلى تلك الوقعة: ... و قد كان من انتشار حبلكم و شقاقكم أيّها الناس ما لم تغبوا عنه، فعفوت عن مجرمكم و رفعت السيف عن مدبركم و قبلت من مقبلكم و أخذت بيعتكم، فإن تفوا ببيعتي و تقبلوا نصيحتي و تستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب و السنّة و قصد الحقّ و اقم فيكم سبيل الهدى، فو اللّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله أعلم بذلك منّي و لا أعمل، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم، فإن خطت بكم الامور المردية و سفه
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٧ ص ٤٤٦.