الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
ظلما و عدوانا لغضبه للّه تعالى، و قتلوا رجالا صالحين [من] شيعتي بعد ما ضربوهم ثمّ تتبّعوا من نجا منهم يأخذونهم في كلّ غابية و تحت كلّ رابية ثمّ يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا، ما لهم؟! قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، فانهدّوا إليهم عباد اللّه و كونوا أشدّاء عليهم فإنّهم شرار و مساعدهم على الباطل شرار ...[١].
فهذا المقال منه عليه السّلام دليل على وجوب الوفاء بالبيعة، فإنّه أمر أصحابه بقتال أصحاب الجمل معلّلا بامور متعدّدة أوّلها نكثهم للبيعة، فلا محالة يكون كلّ من هذه الامور معصية عظيمة توجب قتال من ارتكبها.
نعم لا مجال لتوهّم دلالته على اشتراط فعلية الولاية أو وجوب الطاعة بالبيعة كما لا يخفى.
٤/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى الكوفة عند مصيره من المدينة إلى البصرة: من عبد اللّه و وليّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة من المؤمنين و المسلمين جبهة الأنصار و سنام العرب ... و كان هذان الرجلان أوّل من بايعني على ما بويع عليه من كان قبلي، ثمّ خرجا يطلبان بدم عثمان و هما اللذان فعلا بعثمان ما فعلا، و اللّه يعلم أنّي لم أجد بدّا من الدخول في هذا الأمر، و لو علمت أنّ أحدا أولى به منّي لما تقدّمت إليه، و عجبت لهما كيف أطاعا أبا بكر و عمر في البيعة و أبيا ذلك عليّ و هما يعلمان أنّي لست دون واحد منهما، مع أنّي قد عرضت عليهما قبل أن يبايعاني إذا أحبّا بايعت لأحدهما، فقالا: لا ننفس على ذلك بل نبايعك و نقدّمك علينا بحقّ فبايعا.
ثمّ إنّهما استأذناني في العمرة و ليسا ايّاها أرادا فأذنت لهما، فنقضا العهد و نصبا الحرب و أخرجا أمّ المؤمنين عائشة من بيتها ليتّخذانها فئة، و قد سارا إلى البصرة اختيارا لها و قد سرت إليكم اختيارا لكم[٢].
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٤٥ ص ٤٣٨- ٤٣٩.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ١٥ ص ٧٨٤- ٧٨٥.