الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
طاعتي ثمّ يخاصموا إليّ قتلة أبيهم، و ما أنتما و عثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما.
و قد بايعتماني و أنتما بين خصلتين قبيحتين: نكث بيعتكما و إخراجكما امّكما من بيتها الّذي أمر اللّه تعالى أن تقرّ فيه، و اللّه حسبكما. فارجعا أيّها الشيخان عن رأيكما فإنّ الآن أعظم أمر كما العار من قبل أن يجتمع العار و النار[١].
و هذا المقال كما ترى يدلّ بوضوح على أنّ نكث البيعة و نقضها خصلة قبيحة يقتضي التداوم عليه و عدم التوبة من النار، فلا محالة هو معصية توجب دخول الجحيم، هذا بالنسبة إلى الفقرة الأخيرة، و قد آذن عليه السّلام صدر كلامه بقوله: «فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا عمّا أنتما إليه و توبا إلى اللّه عزّ و جلّ من قريب» و هو يدلّ على أنّ التخلّف عن مقتضى البيعة ذنب يجب التوبة عنه إلى اللّه تعالى.
فدلالة كلامه عليه السّلام هذا على وجوب الوفاء بالبيعة و على أنّ نقضها معصية واضحة تامّة.
و ما اشتراط فعلية الولاية أو وجوب الإطاعة عن وليّ الأمر الإلهي بالبيعة فلا دلالة فيه عليه إلّا بزعم تحقّق المفهوم لمثل قوله عليه السّلام: «و إن دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به» بالبيان الّذي في الحديث السابق الّذي عرفت ضعفه، مضافا إلى أنّ ترتب الأوسعية على عدم الدخول فيه لا يقتضي نفي المعصية من رأس بل يصدق على مجرّد عدم ترتّب معصية نقض البيعة و إن اشترك كلاهما في ترتّب عقاب عدم إطاعة وليّ الأمر عليهما.
٣/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في خطبة خطب بها قبل حرب الجمل في تعليم أصحابه آداب الحرب: عباد اللّه، انهدّوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنّهم نكثوا بيعتي و قتلوا شيعتي و نكّلوا بابن حنيف عاملي و أخرجوه من البصرة بعد أن آلموه بالضرب المبرح و العقوبة الشديدة و هو شيخ من وجوه الأنصار و الفضلاء و لم يرعوا له حرمة، و قتلوا السبابجة، و مثّلوا بحكيم بن جبلّة العبديّ
[١]-تمام نهج البلاغة: الكتاب ١٤ ص ٧٨٢- ٧٨٤، نهج البلاغة: الكتاب ٥٤ قريب منه.