الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١
فالحديث ظاهر في وجوب الوفاء بالبيعة و أمّا اشتراط وجوب طاعة وليّ الأمر بها فربما يتخيّل دلالة قوله عليه السّلام: «فليأت عليها بأمر يعرف و إلّا فليدخل فيما خرج منه» عليه، حيث اشترط وجوب الدخول في الإطاعة بأن لا يأتي على دعواه حجّة مقبولة و مفهومه أنّه إن أثبت عدم موافقة قلبه لا يجب عليه الطاعة و هو عين الاشتراط المذكور.
لكنّه تخيّل ضعيف باطل، فإنّه عليه السّلام إنّما يكون في مقام بيان أثر البيعة و أنّه مشروط بموافقة القلب و أمّا الوجوب الآخر فلا تعرّض لكلامه بالنسبة إليه، و المفروض أنّ وجوب طاعة الولي المستفاد من أدلّة الأمر بطاعته أو من كونه من لوازم فعلية الولاية المطلقة وجوب آخر غير ناش عن البيعة، فليس في كلامه عليه السّلام هذا نفيا له و لا محالة يكون إطلاقات وجوب الإطاعة كأدلّة فعلية الولاية باقية على مقتضاها.
٢/ ٦- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى طلحة و الزبير و عائشة: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى طلحة و الزبير و عائشة، سلام عليكم، أمّا بعد يا طلحة و يا زبير فقد علمتما و إن كتمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني و لم أبايعهم حتّى بايعوني، و أنّكما ممّن أرادني و بايعني، و أنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب و لا لعرض حاضر، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا عمّا أنتما عليه و توبا إلى اللّه عزّ و جلّ من قريب، و إن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهار كما الطاعة و إسرار كما المعصية، و لعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتقية و الكتمان، إنّك يا زبير لفارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حواريه، و إنّك يا طلحة لشيخ المهاجرين، و إنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به، و قد عرفتما منزلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و قد زعمتما أنّي قتلت عثمان بن عفّان فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما من أهل المدينة ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل.
و قد زعمتما أنّي آويت قتلة عثمان فهؤلاء بنو عثمان أولياؤه فليدخلوا في