الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
و الأنصار و جماعة من سمع كلامي! أو ما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة؟ أما بايعتموني على الرغبة؟ أ لم آخذ عليكم العهد بالقبول لقولي؟ أما كانت بيعتي لكم أوكد من بيعة أبي بكر و عمر؟ فما بال من خالفني لم ينقضّ عليهما حتّى مضيا و نقض عليّ و لم يف لي؟ أما تعلمون أنّ بيعتي تلزم الشاهد منكم و الغائب؟ فما بال معاوية و أصحابه طاعنين في بيعتي؟ و لم لم يفوا بها لي و أنا في قرابتي و سابقتي و صهري أولى بالأمر ممّن تقدّمني ...[١].
فهذه الفقرات أيضا كما ترى تدلّ بوضوح على لزوم الوفاء بالبيعة إذا كانت بيعة لمن يستحقّ الولاية، و هو عليه السّلام يحتجّ بهذا اللازم البيّن عليهم، فهذا المدلول لها مسلّم إلّا أنّها لا دلالة لها على نفي وجوب الطاعة أو نفي الولاية عنه عليه السّلام إذا لم يبايع له، بل الفقرة التالية لها بلا فصل- أعني قوله عليه السّلام: «أما سمعتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الغدير في ولايتي و موالاتي؟!»- تدلّ على ثبوت هذه الولاية و وجوب الطاعة بقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيه الّذي هو قول اللّه تعالى و تبليغ لما انزل عليه من ربّه كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ.
و بالجملة: فدلالة هذه الفقرات على وجوب الوفاء بالبيعة واضحة و إن لم تدلّ على اشتراط الولاية أو وجوب الطاعة بها، بل ربما دلّت بقرينة الفقرة التالية على خلافه.
٥- و منها قوله عليه السّلام لمروان بن الحكم لمّا اسر يوم الجمل و استشفع له الحسن و الحسين عليهما السّلام إلى أمير المؤمنين و كلّماه فيه، فاستجاب عليه السّلام لهما، ثمّ قالا له:
يبايعك يا أمير المؤمنين: فقال عليه السّلام:
«أ لم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنّها كفّ يهوديّة لو بايعني بكفّه عشرين مرّة لغدر بسبّته[٢].
[١]-تمام نهج البلاغة: الخطبة ٦١ ص ٥١٠.
[٢]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١١٥ ص ٦٤٣- ٦٤٤، نهج البلاغة: الخطبة ٧٣.