الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
و قالت أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام و كانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول اللّه ما ذلك المعروف الّذي أمرنا اللّه أن لا نعصيّنك فيه؟ قال: لا تلطمنّ خدّا و لا تخمشن وجها و لا تنتفن شعرا و لا تشققن جيبا و لا تسودن ثوبا و لا تدعين بويل، فبايعهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على هذا، فقالت: يا رسول اللّه كيف نبايعك؟ قال:
إنّني لا اصافح النساء، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثمّ أخرجها فقال: أدخلن أيديكنّ في هذا الماء فهي البيعة[١].
و قد روى في الكافي خبرين آخرين في بيان أنّ كيفية مبايعته صلّى اللّه عليه و آله معهنّ كانت بإدخال أيديهنّ في الماء[٢]. و هكذا نقله القمّي في تفسيره[٣] و صاحب مجمع البيان أيضا[٤] فراجع. و روى في المجمع عن الشعبي أنّه كان يبايعهنّ من وراء الثوب.
و المعتبرة المذكورة و هكذا سائر الروايات لا تدلّ على أزيد من بيان كيفية مبايعته صلّى اللّه عليه و آله مع النساء من غير دلالة في واحدة منها على اشتراط فعلية الولاية أو وجوب الطاعة للولي بالبيعة له كما لا يخفى.
نعم تضمّنت الآية المباركة و جميع الروايات بيعته صلّى اللّه عليه و آله مع النساء و اختصّت المعتبرة المذكورة بنقل بيعة الرجال أيضا له صلّى اللّه عليه و آله قبل النساء و كان هذا مذكورا في مجمع البيان أيضا كما مرّ، و لا ينبغي الريب في أنّ البيعة ليست أمرا لغوا فلعلّ فائدتها حصول الاطمئنان التامّ من تهيّؤ المبايعين للمتابعة لا سيّما و أن المبايعين هاهنا كانوا مشركين مصرّين على الإشراك معرضين عن الإسلام فبيعتهم إعلام تبعيّة منهم للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله.
و ممّا يؤيّد الأمر أنّ ما بايعت عليه النساء ممّا ذكر في الآية المباركة إنّما هي تكاليف إلزامية إلهية وجوبا أو حرمة، فليست البيعة تعهّدا لقبول ولايته صلّى اللّه عليه و آله و العمل بأوامره، و المعروف المذكور فيها لا يراد به ما يأمره به بنفسه بل الظاهر أنّه كلّ شي
[١]-الكافي: ج ٥ ص ٥٢٧ و ٥٢٦ الحديث ٥ و ١ و ٢.
[٢]-الكافي: ج ٥ ص ٥٢٧ و ٥٢٦ الحديث ٥ و ١ و ٢.
[٣]-تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٦٤.
[٤]-مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٧٦.