الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قال: فقال: رحمك اللّه، قلت: تقول رحمك اللّه على هذا الأمر؟ قال: فقال: رحمك اللّه على هذا الأمر»[١].
فالمرسلة كما ترى قد طبّقت الآية الشريفة كآية ايجاب الإطاعة على الأئمّة عليهم السّلام كلّهم لكنّها كما ترى ليس فيها دلالة على إرادة المعنى المطلوب من الولاية فهي من الطائفة الثانية.
ثمّ إنّ هذه الأخبار الثلاثة قد دلّت على إرادة جميع الأئمّة عليهم السّلام، إلّا أنّ هنا أيضا أخبارا تدلّ على خصوص إرادة أمير المؤمنين عليه السّلام منها علاوة عن دلالتها على توضيح معنى الولاية أيضا، فهذه الأخبار أيضا قسم آخر من الطائفة الاولى.
٥- فمنها خبر آخر لأحمد بن عيسى أيضا بمثل ذلك السند الّذي كان عليه خبره الأوّل «قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام في قوله عزّ و جلّ:
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها قال: لمّا نزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ اجتمع نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مسجد المدينة، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها، و إن آمنّا فإنّ هذا ذلّ حين يسلّط علينا ابن أبي طالب، فقالوا: قد علمنا أنّ محمّدا صادق في ما يقول و لكنّا نتولّاه و لا نطيع عليّا فيما أمرنا، قال عليه السّلام: فنزلت هذه الآية: «يعرفون نعمة اللّه ثمّ ينكرونها» يعرفون يعني ولاية [عليّ بن ابي طالب] و أكثرهم الكافرون بالولاية»[٢].
فذكره لخصوص أمير المؤمنين عليه السّلام واضح. كما أنّ نقله عليه السّلام عن اولئك الأصحاب عقيب الآية «هذا ذلّ حين يسلّط علينا ابن أبي طالب» دليل واضح على أنّ مفهوم الولاية المذكورة في الآية هو تكفّل أمر الامّة و الجامعة حتّى يكون
[١]-تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٣٢٧ الحديث ١٣٨، تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٨٢ ح ١٤.
[٢]-الكافي: باب فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية ج ١ ص ٤٢٧ الحديث ٧٧، البرهان:
ج ١ ص ٤٧٩.