الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
فعليّتها بالبيعة أو اشتراط وجوب إطاعة الناس لوليّ الأمر بالبيعة و إنّما هو بيعة مقدّمية لتهيّؤ المسلمين للحرب و لا دلالة فيها على أنّه لو لم يبايعهم لما وجب عليهم تبعيّته في أمره بالحضور في الحرب و قتال القوم، بل إنّما هي أمر مقدّمي أقدم هو صلّى اللّه عليه و آله على أخذها عنهم تهيئة لمقدّمتها تهيئة عرفية، و إلّا فكما عرفت فمقتضى إطلاق ولايتها و إطلاق أدلّة وجوب طاعته أنّ إطاعته صلّى اللّه عليه و آله واجبة من دون توقّف و لا حاجة إلى البيعة.
نعم إنّ إظهار المسلمين لتهيّؤهم لحرب المشركين اتّباعا لأمره و طلبه و بيعتهم له صلّى اللّه عليه و آله على ذلك إظهار منهم للتهيّؤ لمقام امتثال أمره و بذلك يستحقّون ثواب الطاعة و الانقياد فكان جديرا بأن يقال فيهم: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ....
و قد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام أنّ عليّا عليه السّلام كتب كتابا إلى معاوية و ذكر فيه: ... و أنا أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحت الشجرة في قوله: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[١].
و في تفسير البرهان هنا عن محمّد بن العبّاس- كما في تأويل الآيات- بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت: قول اللّه عزّ و جلّ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كم كانوا؟ قال: ألفا و مائتين، قلت:
هل كان فيهم عليّ عليه السّلام؟ قال: نعم، عليّ سيّدهم و شريفهم[٢].
فهذه الآية المباركة و إن دلّت على فضيلة لتلك البيعة إلّا أنّها ليس فيها ما يخالف القواعد الماضية أصلا.
[١]-تفسير القمّي: ج ٢ ص ٢٦٨، و عنه كنز الدقائق: ج ٩ ص ٥٥٥، و عنه تفسير البرهان: ج ٤ ص ١٩٦ الحديث ١.
[٢]-تفسير البرهان: ج ٥ ص ٨٨ الرقم ٩٩٠٦ الطبعة الجديدة.