الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
ناقته و زجرها فلم تنزجر و بركت الناقة، فقال أصحابه: خلأت[١] الناقة، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ما هذا لها عادة و لكن حبسها حابس الفيل، و دعا عمر بن الخطّاب ليرسله إلى أهل مكّة ليأذنوا بأن يدخل مكّة و يحلّ من عمرته و ينحر هديه، فقال:
يا رسول اللّه مالي بها حميم و أنّي أخاف قريشا لشدّة عداوتي إيّاها و لكن أدلّك على رجل هو أعزّ بها منّي عثمان بن عفّان، فقال: صدقت، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عثمان، فأرسله إلى أبي سفيان و أشراف قريش يخبرهم أنّه لم يأت لحرب و إنّما جاء زائرا لهذا البيت معظّما لحرمته، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المسلمين أنّ عثمان قد قتل، فقال صلّى اللّه عليه و آله: لا نبرح حتّى نناجز القوم، و دعا الناس إلى البيعة، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الشجرة فاستند إليها و بايع الناس على أن يقاتلوا المشركين و لا يفرّوا.
قال عبد اللّه بن معقل: كنت قائما على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك اليوم و بيدي غصن من الشجرة أذبّ عنه و هو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت و إنّما بايعهم على أن لا يفرّوا[٢].
فظهر ممّا نقله المجمع أنّ البيعة كانت لأمر يرتبط بعثمان لبلوغ خبر قتله إليهم، فبايعه المسلمون على أن يحاربوا المشركين و لا يفرّوا، فالبيعة إنّما كانت على التهيّؤ للحرب و المقاومة قبال المشركين.
فقد تحصّل ممّا بيّنّاه بطوله: أنّ هذه البيعة لم تكن مبايعة على ولايته صلّى اللّه عليه و آله لأمرهم و إدارة امور بلاد الإسلام فإنّ تصدي هذه الامور قد مضت عليه سنون و إنّما كانت المبايعة على المقاومة و عدم الفرار من حرب المشركين الّتي لم تقع من رأس لرجوع عثمان سالما و ظهور أنّه لم يقتل بل وقعت بينه و بينهم مصالحة على ترك القتال بينهم عشر سنوات كما مرّ.
فهذه البيعة ليست بيعة على الولاية لكي يتوهّم دلالة الآية على اشتراط
[١]-خلأت: بركت فلم تبرح.
[٢]-مجمع البيان: ج ٥ ص ١١٦- ١١٧.