الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا يفعله و لا يخالفوه في شيء يأمرهم به، فقال اللّه عزّ و جلّ بعد نزول آية الرضوان: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، و إنّما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد اللّه و ميثاقه و لا ينقضوا عهده و عقده فبهذا الشرط رضي اللّه عنهم، فقد قدّموا آية الشرط على بيعة الرضوان، و إنّما نزلت أوّلا بيعة الرضوان ثمّ آية الشرط عليهم فيها[١].
و لأن يتبيّن المراد من المبايعة المذكورة في آيتنا يناسب جدّا أن نذكر الصحيحة المروية في تفسير القمّي رحمه اللّه فيها:
قال: حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم أنّ اللّه عزّ و جلّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلّقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج، فخرجوا، فلمّا نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا البدن و ساق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ستّا و ستّين بدنة و أشعرها عند إحرامه و أحرموا من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجلّلات[٢].
فلمّا بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكان يعارضه على الجبال، فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذّن بلال و صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنّا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبنا هم فإنّهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء
[١]-تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣١٥.
[٢]-و في صدر الصحيحة المنقولة عن الصادق عليه السّلام في الكافي:« لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غزاة الحديبية خرج في ذي القعدة، فلمّا انتهى إلى المكان الّذي أحرم أحرموا و لبسوا السلاح فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال ... الحديث.( الكافي: ج ٨ ص ٣٢٢ الحديث ٥٠٣).